الورث ( حكاوي شيمو
“رماني جوزي في مستشفى المجانين… عشان يرفع ق\ضية حجر، وساعتها يستولى على ورثي من بابا الله يرحمه… ويتجوز الست هانم، حبيبته القديمة اللي عمره ما نسيها من أيام الجامعة.”
لحد النهارده… كل ليلة بصحى مفزوعة على نفس السؤال…
هو إزاي الإنسان يقدر يبيع عشرة سنين جواز… عشان شوية فلوس وست كان بيحبها؟
أنا كنت فاكرة إنه سندي بعد موت بابا.
كنت كل ليلة أبكي في حضنه وأقول: “أنا بقيت يتيمة يا كريم… متسبنيش.”
كان يمسح دموعي ويحضني ويقول: “وأنا عمري هسيبك.”
مكنتش أعرف إنه في نفس الوقت… كان بيحفر قبري بإيده.
بعد الأربعين على طول، بدأ يتغير.
بقى يبصلي بنظرات غريبة… ويكرر قدام الناس: “هي بقت تنسى كتير… ساعات بتتكلم لوحدها.”
كنت أضحك وأقول: “إيه الهزار السخيف ده؟”
لكن مكنش بيهزر…
كان بيبني كدبته حتة حتة… وأنا مش واخدة بالي.
وفي يوم، خرجنا على أساس رايحين نكشف عند دكتور أعصاب.
دخلت العيادة بإيدي…
وخرجت منها في عربية إسعاف.
فضلت أصرخ وأنا ماسكة في هدومه: “يا كريم… بالله عليك فهمهم إني كويسة… قولهم الحقيقة.”
بصلي… ولف وشه الناحية التانية.
ولا كأنه يعرفني.
قفلوا باب العربية… وكانت دي آخر مرة أشوف فيها الشارع.
أول ليلة في المستشفى كانت كأنها آخر يوم في عمري.
كل ما أقول: “أنا مش مجنونة… افتحوا الباب.”
كانوا يبصولي بشفقة ويقولوا: “اهدي… كله هيبقى كويس.”
كنت أخبط على الباب بإيديا لحد ما نزفت.
وأصرخ بأعلى صوتي: “يا ناس… حد يسمعني… أنا مظلومة.”
لكن مفيش حد كان بيسمع غير صدى صوتي.
كل يوم كنت بموت ألف مرة.
ولا زيارة…
ولا سؤال…
ولا حتى حد يصدقني.
وأصعب حاجة… لما كنت أشوفه جاي يزورني.
كان يدخل قدام الدكاترة وهو عامل نفسه الزوج الحنين.
يمسك إيدي ويقول بصوت كله تمثيل: “ادعولها… نفسي ترجع زي الأول.”
وأول ما الكل يخرج…
كان يقرب مني ويهمس وهو بيبتسم: “استحملي كام أسبوع كمان… أول ما حكم الحجر يطلع، كل حاجة هتبقى باسمي… وبعدها هطلقك وأتجوز هانم… أصل عمري ما بطلت أحبها.”
الكلمة دي كانت بتقطع قلبي أكتر من أي وجع.
كنت أصرخ وأقول للدكاترة: “اسمعوه… هو بنفسه اعترف.”
لكن كانوا فاكرين إن ده كله أوهام بسبب حالتي.
وفي يوم، وأنا قاعدة أبكي لوحدي، سمعت اتنين من العاملين بيتكلموا.
واحد قال: “العريس بيسأل كل يوم إمتى قرار الحجر هيطلع.”
رد التاني: “واضح مستعجل على الورث.”
ساعتها حسيت إن الدنيا كلها اتقفلت في وشي.
عرفت إن اللي بيحصلي مش صدفة…
دي مؤامرة كاملة.
لكن وأنا راجعة أوضتي، ست كبيرة كانت ساكتة بقالها شهور، فجأة شدت طرف هدومي وهمست بصوت ضعيف:
“ماتخافيش… أبوكي كان حاسس بكل ده قبل ما يموت… وساب حاجة لو ظهرت… ناس كتير هتدخل السجن… حتى جوزك.”
اتجمد الدم في عروقي…
وبصيتلها وأنا مش قادرة أنطق…
#حكاوي_شيمو
يتبع…
مين عايزة تكملها تصلى على النبى فى التعليقات ونضغط لايك وهرد على كل تعليق بالتكملة .
فتحت عيني عليها وأنا مش مستوعبة اللي سمعته.
بصيت للست الكبيرة وقلبي بيدق بسرعة، وقولتلها بصوت كله رعشة:
“إنتِ تعرفي بابا؟”
هزت راسها وهي بتبص حواليها بخوف، وقالت: “وطّي صوتك… الحيطان هنا ليها ودان.”
قربت منها وأنا حاسة إن دي أول مرة يبقى عندي أمل من يوم ما دخلت المكان ده.
قالتلي: “أبوك جه هنا قبل ما يموت بأيام… وكان بيسأل عن المستشفى وعن حد معين.”
اتجمدت مكاني.
“بابا؟! مستحيل… بابا عمره ما قالي.”
ابتسمت بحزن وقالت: “مكنش عايز يقلقك… كان شاكك إن جوزك بيخطط لحاجة كبيرة.”
لقيت دموعي بتنزل لوحدها.
حتى وهو بيموت… كان خايف عليا.
افتكرت آخر حضن بيني وبينه.
لما شد على إيدي وقال: “خلي بالك من نفسك يا بنتي… مش كل وش بيضحك يبقى قلبه أبيض.”
وقتها افتكرت إنه بيتكلم بشكل عام…
دلوقتي فهمت كان يقصد مين.
في اليوم اللي بعده، جوزي جه يزورني.
دخل الأوضة لابس شيك، وريحة البرفان ماليه المكان، وفي إيده ورد أبيض.
قدام الدكاترة قعد يبكي ويقول: “كل اللي نفسي فيه إنها تخف وترجع لحياتي.”
أول ما خرجوا…
رماه على الترابيزة وقال وهو بيضحك:
“شايفة التمثيل؟ كلهم صدقوني.”
بصيتله بكره عمري ما حسيت بيه قبل كده.
قولتله: “ربنا هيجيب حقي.”
ضحك بصوت عالي وقال:
“حقك؟! أنهي حق؟ بعد يومين المحكمة هتحكم بالحجر، وكل فلوس أبوكي هتبقى تحت إيدي قانوني… وساعتها هانم هتدخل بيتي وهي الست الوحيدة.”
قلبي كان بيتفتت.
مش عشان الفلوس…
عشان الراجل اللي كنت بحسبه عمري كله، طلع عمره ما حبني.
بعد ما خرج، فضلت أعيط لحد ما نمت من التعب.
وفجأة بالليل…
صحيت على صوت حد بيخبط على باب أوضتي بخفة.
قمت وأنا مرعوبة.
الباب اتفتح سنة صغيرة.
ودخل عامل النظافة بسرعة، ومدلي ظرف بني قديم، وقال وهو بيبص وراه بخوف:
“أبوك ادهولي قبل ما يموت، وقالي لو بنتي دخلت هنا في يوم… سلّمها الظرف ده بنفسك.”
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
كان جواه فلاشة صغيرة… ورسالة بخط إيد بابا.
أول سطر فيها خلاني أنهار من العياط…
“يا بنتي… لو بتقري الرسالة دي، يبقى للأسف كل شكوكي طلعت صح… وجوزك مش أخطر واحد في الحكاية… لأن اللي بيساعده واحد من عيلتنا.”
يتبع…