اختي بقلم محمد عبده

الجزء الثاني
مرت الأيام، والأسابيع، وبعدها الشهور.

وفي الوقت اللي كانت فيه سمر بتبعد أكتر وأكتر عن بنتها، كنت أنا بحاول أخلي نور تحس إن حياتها لسه قدامها، وإن الكرسي اللي بتستخدمه مش هو اللي يحدد قيمتها ولا مستقبلها.

لكن الحقيقة إن الموضوع مكنش سهل.

جلسات العلاج كانت مرهقة.

وفي أوقات كتير كانت نور ترجع البيت منهكة، وتدخل أوضتها من غير ما تتكلم.

كنت أفتح الباب بهدوء وأسألها:

—عايزة تتعشي؟

ترد:

—مش عايزة.

—طب أعملك شاي؟

—لأ.

—طب أحكيلك موقف يضحك؟

وأحيانًا كانت تبتسم غصب عنها.

ومرة قالتلي:

—إنتِ بتفضلي تزعجيني لحد ما أضحك، صح؟

ضحكت وقلت:

—أهو أحسن ما تفضلي زعلانة.

بمرور الوقت، بدأت نور تستعيد جزءًا من حياتها.

رجعت تذاكر.

وبدأت تستخدم الكمبيوتر.

واتعلمت حاجات كتير تخليها أكثر استقلالًا.

لكن كان فيه سؤال واحد عمره ما اختفى من دماغها:

ليه ماما مش عايزاني؟

كنت كل مرة أحاول أهرب من الإجابة.

أقول:

—ماما بتحبك، بس هي محتاجة وقت.

لكن مع مرور السنين، بقيت حتى أنا مش مصدقة الجملة دي.

سمر كانت بتتصل في البداية مرة كل أسبوع.

بعدها مرة كل شهر.

وبعدين بقت المكالمات في المناسبات بس.

عيد ميلاد.

عيد.

أو لما تحتاج ورقة تخص نور.

أما الزيارات، فبقت نادرة جدًا.

وفي يوم، نور كانت عندها 15 سنة، سألتني:

—خالتي منى… هو أنا عملت حاجة غلط؟

وقتها حسيت إن السؤال أكبر من سنها.

قعدت جنبها وقلت:

—لأ.

—طب ليه ماما مش بتيجي؟

سكت.

—هي بتكسف مني؟

—لأ.

—بتخاف من الكرسي؟

السؤال ده وجعني.

قلت:

—المشكلة مش في الكرسي يا نور.

بصتلي وقالت:

—أمال في إيه؟

ومقدرتش أجاوب.

—

بعدها بسنة، حصلت مشكلة أكبر.

كنت في الشغل، واتصل بيا حسام.

قال:

—منى… محتاجة تيجي البيت.

صوته كان غريب.

رجعت بسرعة.

لقيت نور قاعدة في الصالة، وقدامها ظرف أبيض.

سألت:

—إيه ده؟

قالت:

—ماما بعتته.

فتحت الظرف.

كان فيه أوراق تخص علاج نور وبعض المستندات القديمة.

لكن وسط الأوراق، لقيت ورقة مكتوبة بخط سمر.

كانت بتقول إنها «موافقة» على استمرار إقامة نور عندي، وإنها غير قادرة حاليًا على توفير الرعاية المناسبة لها.

قريت الورقة مرتين.

وبصيت لحسام.

قال:

—إنتِ فاهمة هي بتعمل إيه؟

كنت فاهمة.

سمر كانت بتحاول تثبت رسميًا إن نور مستقرة عندي.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *