اختي بقلم محمد عبده

بعد أيام، اتصلت بيا وقالت:

—منى، عايزاكي تيجي الحفلة لوحدك.

—ليه؟

—أنا مش عايزة نور تيجي.

سكت.

قالت:

—وبلاش تفتحي أي حاجة عن الماضي قدام الناس.

رديت عليها بهدوء:

—اطمني.

—يعني مش هتتكلمي؟

قلت:

—مش هحتاج أتكلم.

سكتت.

وأنا كنت متأكدة من حاجة واحدة…

إن الحقيقة أحيانًا مش محتاجة حد يدافع عنها.

هي بتلاقي طريقها لوحدها.

خصوصًا لما يكون فيه سر اتدفن سنين…

ومستند واحد بس كفيل يطلعه للنور.

والمفاجأة إن المستند ده…

مكنش معايا أنا.

كان موجود عند شخص محدش كان متوقع إنه يدخل في الحكاية أصلًا.
وصل يوم الحفلة.

من الصبح، وأنا حاسة إن فيه حاجة مش طبيعية.

مش عارفة ليه، لكن كلام سمر في المكالمة الأخيرة كان بيرن في دماغي:

«إوعي تفتحي أي حاجة عن الماضي.»

الغريب إنها قالتها كأن الماضي ده سر يخصني أنا.

مع إن الحقيقة إن الماضي ده كان بنتها.

نور كانت عارفة إني رايحة الحفلة، لكنها ما حاولتش تمنعني.

قبل ما أخرج، قالتلي:

—خلي بالك من نفسك يا خالتي.

ضحكت وقلت:

—أنا رايحة حفلة مش حرب.

ابتسمت.

وبعدين قالت:

—لو ماما سألت عني، قولي لها إني بخير.

بصيت لها.

—هي مش محتاجة تسأل… هي عارفة.

ردت بهدوء:

—يمكن.

نفس الكلمة اللي قالتها يوم تخرجها.

يمكن.

—

وصلت الفندق.

المكان كان فخم جدًا.

ورود في كل مكان.

ترابيزة كبيرة عليها حلويات.

وأنوار متعلقة في السقف.

وصور لسمر وخطيبها رامي.

وكان واضح جدًا إن سمر عملت مجهود كبير عشان تقدم للناس صورة معينة عن حياتها.

حياة مثالية.

عروسة جديدة.

بيت جديد.

وعيلة جديدة.

لكن مفيش صورة واحدة لنور.

ولا حتى اسمها.

دخلت، ولقيت سمر واقفة وسط مجموعة من السيدات.

أول ما شافتني، ابتسمت ابتسامة متوترة.

جت عليا بسرعة.

—إنتِ جيتي لوحدك؟

قلت:

—زي ما طلبتي.

ارتاحت.

وبصوت منخفض قالت:

—شكرًا.

بصيت لها وقلت:

—متقلقيش.

قالت:

—أنا مش عايزة حد يعرف أي حاجة.

—أي حاجة عن إيه؟

سكتت.

قلت:

—عن بنتك؟

وشها اتغير.

—منى، مش هنا.

—تمام.

مشيت.

—

بعد حوالي ساعة، بدأت الحفلة.

رامي كان واقف جنب سمر وبيستقبل الضيوف.

راجل هادي ومحترم في الظاهر.

لكن لاحظت إنه كل شوية يسأل سمر عني.

وفي لحظة، قرب مني وقال:

—حضرتك أخت سمر؟

قلت:

—أيوه.

ابتسم.

—أنا سمعت عنك كتير.

استغربت.

—غريبة.

قال:

—سمر بتقول إنك كنتِ واقفة جنبها في أصعب فترات حياتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *