اختي بقلم محمد عبده
فتحت صندوق قديم كنت محتفظة فيه بكل أوراق نور.
شهادات.
تقارير علاج.
إيصالات.
صور قديمة.
وأوراق من المستشفى.
وبينهم لقيت ظرفًا صغيرًا.
كان عليه خط حسام.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
وأول ما قريتها…
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
لأن حسام كان كاتب فيها، قبل سنوات طويلة:
«منى، لو في يوم سألتي نفسك ليه أنا وافقت على كل ده، هتعرفي إن الموضوع مكنش مجرد مساعدة لأختك… نور كانت محتاجة حد يحميها من قرار اتاخد ضدها.»
وقفت مكاني.
يعني حسام كان عارف.
وعارف أكتر مني.
لكن ليه سكت؟
وليه بعد سنين بدأ يتعامل مع نور كأنها سبب كل المشاكل؟
قلبت الورقة.
وفي ظهرها كان فيه اسم واحد…
اسم الشخص اللي اتكلم مع حسام وقتها.
والاسم ده كان كفيل يفتح سر أكبر من حكاية سمر ونور كلها.
لأن الشخص ده كان والد نور نفسه… محمود.
اتجمدت وأنا ببص على الاسم المكتوب خلف الورقة.
محمود.
والد نور.
الشخص اللي كنت فاكرة إنه اختفى من حياتنا بعد الطلاق، وإن أقصى حاجة عملها إنه كان يبعت فلوس من وقت للتاني.
لكن واضح إن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
اتصلت بنور وطلبت منها تيجي تقعد جنبي.
حطيت الورقة قدامها.
قريتها مرة…
وبعدين مرة تانية.
قالت:
—بابا كان عارف؟
قلت:
—واضح إنه كان عارف أكتر مما كنا متخيلين.
في اليوم التالي، اتصلنا بمحمود.
في البداية حاول يهرب من الكلام.
لكن لما قلت له إننا لقينا المستندات القديمة، سكت فترة طويلة.
ثم قال:
—كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
سألته نور:
—ليه سبتني؟
رد بصوت مكسور:
—أنا مكنتش قادر آخدك وقتها.
—ليه؟
—لأني كنت داخل في قضية وشغلي كان على وشك يضيع، وكنت خايف آخدك معايا في حياة مش مستقرة.
نور قالت:
—بس كنت تقدر تزورني.
سكت.
—كنت تقدر تسأل عليا.
سكت تاني.
ثم قال:
—كنت غلطان.
نور غمضت عينيها.
وقالت:
—أنا مش محتاجة أعذار.
—أنا عارف.
—أنا كنت محتاجة أب وأم… مش أوراق وفلوس.
محمود بكى.
لكن نور ما بكتش.
قالت له:
—لو عايز تدخل حياتي دلوقتي، ادخلها بصراحة. من غير وعود كبيرة.
رد:
—هعمل كده.
—
بعد المكالمة، رجعت نور تبص للورق.
قالت:
—خالتي، إنتِ ليه مخبيتيش عني؟
قلت:
—لأني كنت مستنية اليوم اللي تقدري تعرفي فيه الحقيقة من غير ما تحسي إنك السبب في أي حاجة.
قالت:
—وأنا كنت فاكرة طول الوقت إن ماما سابتني عشان الكرسي.