سر الغرفة المغلقة ( حكاوي شيمو

جوزي منعني أفتح أوضة مقفولة في البيت وقال إنها مليانة كراكيب… وبعد خمس سنين لما فتحناها بسبب تسريب مياه، لقيت جواها حاجة غيرت نظرتي ليه تمامًا.

قبل ما نشتري البيت، جوزي وقف قدام باب أوضة صغيرة في آخر الطرقة، وبصلي بجدية غريبة وقال:
“بصي يا سلمى… البيت كله تحت أمرك، اعملي فيه اللي إنتِ عايزاه… إلا الأوضة دي. أوعديني إنها تفضل مقفولة.”
ضحكت وقتها وقلت: “إيه ده؟ هو فيها كنز؟”
ابتسم ابتسامة باهتة وقال: “اعتبريها ذكريات قديمة… وأنا مش مستعد أفتحها.”
استغربت، لكن قولت يمكن فعلًا فيها حاجات تخص أهله أو والده الله يرحمه، ووعدته إني مش هقرب منها.
عدى شهر… واتنين… وسنة… وبعدين بقينا خمس سنين جواز.
خمس سنين كاملة، وعمره ما فتح الباب، ولا حتى دخل ينضفه.
كل أسبوع كان يمسح التراب من بره الباب بنفسه، ويغير القفل لو حس إنه باظ، ولما أسأله يرد بنفس الجملة:
“بلاش يا سلمى… سيبيها زي ما هي.”
في الأول كنت بحاول أنسى.
لكن مع الوقت، فضولي كان بيكبر.
خصوصًا لما كنت أعدي بالليل من قدام الأوضة، وأحس بريحة برفان خفيفة بتطلع منها… مع إنها مقفولة من سنين!
وفي مرة وأنا بمسح التراب، لقيت تحت الباب ورقة صغيرة طالعة سنتيمتر واحد.
مديتها بإيدي… لكنه دخل البيت فجأة.
أول ما شافني واقفة عند الباب، وشه اتغير.
شد الورقة بسرعة من تحت الباب وقال بعصبية لأول مرة: “قولتلك متقربيش هنا!”
صدمتني طريقته.
قضى الليل كله ساكت، وحتى اعتذر بعدها وقال: “سامحيني… أنا عصبيتي كانت زيادة.”
لكن الاعتذار ما طمنيش…
بالعكس.
بدأت أشك إن في حاجة كبيرة مستخبية.
مرة قلت لأخته وأنا بهزر: “هو أخوكي مخبي إيه في الأوضة دي؟”
اتفاجئت إنها اتوترت وقالت بسرعة: “متسأليش… أحسن.”
الكلمة دي فضلت ترن في ودني أيام.
“أحسن…”
أحسن ليه؟
وفي يوم، جوزي سافر شغل أسبوع.
تاني يوم من سفره، صحيت على صوت مياه بتنزل من السقف.
السباك طلع فوق، وبعد نص ساعة ناداني.
قال: “يا مدام… مصدر التسريب من الأوضة المقفولة دي، ولو مفتحناهاش دلوقتي السقف هيقع.”
اتصلت بجوزي.
مرة…
واتنين…
وعشرة…
تليفونه كان مقفول.
السباك قال بحزم: “مافيش وقت… لازم الباب يتفتح.”
قلبي كان بيدق بسرعة.
فضلت أبص للمفتاح المعلق في الدولاب، اللي عمري ما لمسته.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخده.
فتحت القفل…
الباب عمل صوت طويل كأنه مفتحش من سنين.
أول ما دخلت… وقفت مكاني.
الأوضة كانت نضيفة بشكل غريب…
كأن حد بينضفها كل يوم.
السرير مترتب.
والستاير مقفولة.
وفي منتصف الأوضة… ترابيزة صغيرة، عليها ورد مجفف، وصورة كبيرة متغطية بقماشة بيضا.
قربت وأنا نفسي بيتقطع.
شلت القماشة…
واتجمد الدم في عروقي.
الصورة… كانت صورة واحدة ست لابسة فستان فرح.
لكن الصدمة الحقيقية…
إن الست دي… كانت نسخة مني بالظبط!
نفس الملامح…
نفس الابتسامة…
حتى الشامة اللي تحت عيني الشمال كانت في نفس المكان!
وقبل ما أستوعب اللي شوفته…
سمعت صوت مفتاح باب الشقة بيلف…
مع إن جوزي كان المفروض لسه مسافر…
#حكاوي_شيمو
يتبع…
مين عايزة تكملها تصلى على النبى فى التعليقات وهرد بالتكملة
أول ما سمعت صوت المفتاح بيلف في باب الشقة، قلبي وقع في رجلي.
بصيت للصورة مرة تانية، وبعدين بسرعة غطيتها بالقماشة زي ما كانت، وخرجت من الأوضة وقفلت الباب، ولسه ماسكة المفتاح بإيد بترتعش.
دخل جوزي وهو بيبصلي باستغراب.
قال: “سلمى؟! إنتِ… فتحتي الأوضة؟”
حاولت أمثل الهدوء وقلت: “كان في تسريب مياه، والسباك قال لازم نفتحها.”
وشه اصفر، وجرى على الأوضة.
فتح الباب بسرعة، وبص في كل ركن كأنه بيدور على حاجة ضاعت.
ولما اتأكد إن كل حاجة مكانها، خرج وبصلي.
قال بصوت مكسور: “شفتي إيه؟”
بصيتله في عينه لأول مرة من سنين وقلت: “شفت صورة واحدة لابسة فستان فرح… والغريب إنها شبهي بالظبط.”
فضل ساكت.
ولا نطق بحرف.
قعد على الكنبة وحط راسه بين إيده، وكأنه شايل حمل السنين كلها.
قلت بعصبية: “مين دي؟ مراتك الأولى؟ ولا خطيبتك؟ ولا كنت مخبي عليا إنك كنت متجوز؟”
رفع راسه بسرعة وقال: “لا… والله العظيم ولا واحدة من دول.”
صرخت فيه: “أمال مين؟! خمس سنين مانعني أقرب من الأوضة عشان صورة؟”
قام وقف، وراح ناحية مكتبة صغيرة جوه الأوضة، وطلع منها ظرف أصفر قديم.
كان عليه طبقة تراب، لكن واضح إنه كل فترة بيمسحه.
ناولهولي وقال: “افتحيه.”
فتحت الظرف.
لقيت عقد شراء بيت… بتاريخ من سبع سنين.
وأول اسم شد انتباهي كان اسم صاحب البيت.
“آدم فؤاد السيوفي.”
قلت باستغراب: “وده مين؟”
رد بهدوء: “صاحب البيت قبل ما أشتريه.”
قلبت الورق.
لقيت تقرير من القسم، وصور قديمة، وخرايط للبيت.
بدأ الخوف يتسرب لجسمي.
قلت: “أنا مش فاهمة.”
سحب نفس طويل وقال: “البيت ده كان معروض للبيع بنص تمنه… لأن صاحبه مات فيه هو وعروسته ليلة الفرح.”
شهقت.
لكن قبل ما أتكلم، كمل وهو بيبص للصورة:
“كل الناس قالت إن اللي حصل كان حادث… لكن في ناس قالت إن العروسة اختفت قبل الوفاة بساعات، وإن اللي مات كانت واحدة تانية.”
اتلخبطت.
قلت: “يعني إيه؟”
قال: “وأنا لما اشتريت البيت… لقيت الأوضة دي مقفولة بالشمع الأحمر.”
بصيتله بذهول.
“إيه؟”
هز رأسه وقال: “ولما فتحتها… لقيت الصورة دي، والظرف ده… ومن يومها وأنا قفلتها تاني.”
قلت وأنا حاسة إن أنفاسي بتتقطع: “طب وإيه علاقتنا إحنا بالكلام ده؟”
بصلي نظرة عمري ما هنساها.
وقال بصوت واطي:
“لأن الست اللي في الصورة… اسمها كان سلمى.”
اتجمدت.
قلت: “صدفة.”
قال: “مش بس اسمها سلمى… تاريخ ميلادها هو نفس تاريخ ميلادك… واليوم اللي اتولدتِ فيه… هو نفس اليوم اللي أعلنوا فيه اختفاءها.”
بدأت أضحك بتوتر.
“إنت بتهزر؟”
مد إيده جوه الظرف، وطلع بطاقة شخصية قديمة.
ناولها لي.
بصيت فيها…
والابتسامة اختفت من وشي.
الاسم: سلمى محمود عبد الرحمن.
نفس اسمي بالكامل…
رفعت عيني له وأنا مش قادرة أتكلم.
وفي اللحظة دي…
سمعنا خبطات قوية جدًا جاية من جوه الأوضة…
مع إننا الاتنين كنا واقفين برة…
والأوضة كانت فاضية من ثواني!
يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *