الجزء الثاني والاخير

الجزء الثاني والاخير
فتحت «سلمى» الملف الأزرق، وبدأت تقلب الورق واحدة واحدة.

كان فيه عقد شراء البيت.

مستندات البنك.

إيصالات تحويل.

وصور من أوراق قانونية كانت سلمى نفسها قد وقّعت عليها من سنين.

لكن وسط كل الأوراق، كان فيه مستند واحد خلاها تتوقف.

ورقة عليها ختم البنك.

قرأتها مرة.

وبعدين مرة تانية.

وقلبها بدأ يدق بسرعة.

— مستحيل…

المستند كان واضح جدًا.

البيت لم يكن عليه قرض جديد باسم محمود.

لكن كان فيه طلب تمويل بضمان العقار.

والأخطر من كده…

إن الطلب اتقدم باستخدام مستندات تخص البيت، من غير ما سلمى توافق على أي قرض.

رفعت التليفون واتصلت بمحامي الشركة اللي بتتعامل معاه من سنين.

— أستاذ ياسر، محتاجة أسألك عن حاجة ضروري.

— اتفضلي يا أستاذة سلمى.

— لو حد حاول ياخد تمويل بضمان بيت مملوك لشخص، من غير موافقته، إيه اللي يحصل؟

سكت المحامي ثواني.

— مين الشخص ده؟

— أنا.

اتغير صوته فورًا.

— ما توقعيش على أي ورقة، وما تروحيش البنك لوحدك. ابعتيلي صورة المستندات حالًا.

صورت الورق وبعته له.

بعد دقائق، اتصل بها مرة تانية.

— سلمى، الملف ده مهم جدًا.

— عرفت.

— لأ، إنتِ مش فاهمة. فيه طلب مقدم من شخص تاني باعتباره صاحب مصلحة في العقار.

سلمى ابتلعت ريقها.

— مين؟

جاء الرد:

— زوجك.

سكتت.

كانت متوقعة كذب.

متوقعة إهمال.

متوقعة إنه شايف البيت ملك للعيلة لمجرد إنهم عايشين فيه.

لكنها لم تتوقع إنه وصل لمرحلة إنه يحاول يستخدم البيت في معاملة بنكية من غير ما يقول لها.

سألت:

— هو قدم إيه للبنك؟

— دي المشكلة. واضح إنه قدم مستندات بتقول إن عنده حق في التصرف.

سلمى بصت للملف.

— بس البيت باسمي.

— عارف.

— يبقى إزاي؟

— بكرة الساعة 9 الصبح هتعرفي تفاصيل أكتر. ولو أنا مكانك، هكون موجود.

—

في نفس الوقت، كان محمود في البيت مش عارف يعمل إيه.

أمه كانت واقفة قدام مكتب سلمى وبتخبط بعصاها على الباب.

— افتحي المكتب!

محمود قال:

— يا أمي، المكتب مقفول.

— يبقى افتحه.

— ما ينفعش.

بصت له نوال باستغراب.

— ليه ما ينفعش؟

محمود سكت.

هي قربت منه وقالت:

— الملف الأزرق لازم يكون هنا قبل ما البنك ييجي.

— هو معاها.

نوال اتجمدت.

— أخدته؟

— أيوه.

ضربت كف بكف.

— قلت لك من الأول، ما تسيبهاش تعرف!

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *