الجزء الثاني والاخير

محمود بص لها بحدة.

— وطي صوتك.

لكن الأوان كان فات.

لأن الجارة اللي كانت معدية في طرقة العمارة سمعت آخر جملة.

—

في صباح اليوم التالي، الساعة 8:35، وصلت سلمى أمام بيتها.

لم تكن وحدها.

كان معها المحامي ياسر.

وأول ما نزلت من العربية، لقت محمود واقف عند البوابة.

جري عليها.

— أخيرًا رجعتي!

بصت له بهدوء.

— رجعت عشان البنك.

— سلمى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.

— طيب فهمني.

محمود قرب منها.

— أمي كانت محتاجة ضمان مؤقت.

سلمى بصت له.

— ضمان بإيه؟

سكت.

— بالبيت؟

محمود لم يرد.

ضحكت سلمى ضحكة قصيرة، لكنها كانت مليانة صدمة.

— يعني أنا كنت سايبة بيتي معاك، وإنت بتحاول تستخدمه في معاملة بنكية من غير ما تقول لي؟

— أنا كنت هحل الموضوع قبل ما تعرفي.

المحامي ياسر تدخل:

— أعتقد إن الكلام ده يتقال قدام موظف البنك.

في اللحظة نفسها، توقفت سيارة أمام البيت.

نزل منها رجل يحمل حقيبة وأوراقًا.

— أستاذ محمود؟

— أيوه.

— أنا من البنك وجاي بخصوص طلب التمويل.

بص الرجل إلى سلمى.

— حضرتك المالكة؟

قالت:

— أيوه.

فتح ملفه.

— محتاج أشوف أصل المستندات.

ردت سلمى:

— قبل ما تشوف أي حاجة، أنا عايزة أعرف حاجة واحدة.

الرجل رفع عينيه إليها.

— اتفضلي.

أخرجت الملف الأزرق من حقيبتها.

— مين قدم للبنك الورقة دي؟

مدت له المستند.

الرجل قرأه.

وفجأة تغيرت ملامحه.

— الورقة دي… ما كانتش ضمن المستندات اللي عندنا.

محمود اتوتر.

— إيه؟

الرجل قلب الورقة.

— في مستندات تانية اتقدمت لنا.

المحامي ياسر سأله:

— باسم مين؟

الرجل نظر إلى محمود.

ثم قال:

— باسم والدته.

سلمى تجمدت.

— والدته؟

محمود حاول يتكلم.

— الموضوع مش كده…

لكن نوال خرجت من باب البيت في اللحظة نفسها.

وقالت بصوت مرتفع:

— أنا اللي طلبت التمويل!

سكت الجميع.

نظرت إلى سلمى وقالت:

— البيت ده أنا اللي ربيت ابني فيه، ومن حقي أضمنه.

سلمى لم ترد.

فتحت الملف الأزرق، وأخرجت ورقة أخيرة.

ثم رفعتها أمامهم.

— لو إنتِ متأكدة إن ليكِ حق في البيت…

سكتت لحظة.

— يبقى تشرحي لنا الورقة دي.

نوال بصت للورقة.

ولأول مرة منذ وصولها للبيت…

ظهر الخوف على وجهها.

لأن الورقة كانت عبارة عن إقرار قديم موقع باسمها هي.

والتوقيع كان يقول إن ملكية البيت بالكامل تعود لسلمى وحدها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *