الجزء الثاني والاخير
سلمى بصت له.
— إنت مش متهم يا محمود.
ثم رفعت الملف الأزرق.
— لسه.
وفجأة، رن هاتف عماد مرة تانية.
هذه المرة لم يتصل بسلمى.
اتصل بالمحامي.
وبعد ثوانٍ فقط، قال:
— أستاذ ياسر، أنا عندي نسخة من كل التحويلات.
ثم أضاف جملة جعلت سلمى تسكت تمامًا:
— وفيه تحويل واحد منهم راح لحساب باسم نوال… قبل ما تيجي تعيش معاكم في البيت بأسبوع.
سلمى بصت ناحية حماتها.
نوال تغير لون وجهها.
لكن قبل ما أي حد يتكلم، قال عماد:
— وفي حاجة أخطر من كده.
سلمى سألت:
— إيه؟
رد:
— التحويلات دي بدأت قبل جوازك من محمود بشهور.
وهنا فهمت سلمى إن المشكلة لم تبدأ عندما جاءت نوال إلى البيت.
بل كانت موجودة من قبل أن تدخل هي نفسها ذلك الزواج.
سلمى فضلت واقفة مكانها.
الجملة الأخيرة لعماد كانت بتدور في دماغها:
«التحويلات بدأت قبل جوازك من محمود بشهور.»
يعني الموضوع ما كانش وليد اللحظة.
وما كانش بسبب مرض نوال.
وما كانش بسبب الديون اللي محمود اعترف بيها.
كان فيه شيء بيتخطط له من زمان.
سلمى سألت عماد:
— التحويلات كانت بتروح فين؟
رد:
— جزء منها لحساب نوال، وجزء تاني لحساب شركة.
— شركة مين؟
عماد سكت.
— قول يا عماد.
— شركة باسم شخص اسمه «رامي فؤاد».
سلمى عقدت حاجبيها.
— معرفوش.
المحامي ياسر تدخل:
— عماد، ابعت لنا كل المستندات.
— هبعتها حالًا.
أنهى المكالمة.
محمود كان واقف بعيد، ساكت.
سلمى بصت له.
— تعرف رامي فؤاد؟
محمود لم يرد.
— محمود؟
قال أخيرًا:
— شريك قديم.
— في إيه؟
— في مشروع.
— أي مشروع؟
ظل ساكتًا.
فقالت:
— المشروع اللي أخد من فلوسي؟
محمود رفع عينيه.
— أنا كنت ناوي أرجع كل جنيه.
ضحكت سلمى بمرارة.
— إنت لسه مش فاهم.
— فاهم إيه؟
— أنا مش بتكلم عن الفلوس.
سكتت لحظة.
— أنا بتكلم عن الثقة.
—
بعد دقائق، وصلت رسالة على هاتف المحامي.
فتحها.
وكانت عبارة عن ملفات PDF وصور تحويلات بنكية.
بدأ يقلب فيها.
ثم توقف عند واحدة.
— سلمى…
— إيه؟
— التحويل ده باسمك.
قربت منه.
كانت بالفعل بيانات حساب قديم باسمها.
لكنها لم تكن هي من استخدمته.
قالت:
— الحساب ده أنا قفلته من سنين.
المحامي نظر إلى التاريخ.
— الحساب اتفتح عليه نشاط بعد ما اتقفل.
سلمى شعرت بقشعريرة.
— إزاي؟
رد:
— حد استخدم بياناتك.
محمود قال بسرعة: