الجزء الثاني والاخير
سلمى سألت:
— ليه جيت دلوقتي؟
رامي بص لها.
— لأن محمود طلب مني أجهز له ورقة تثبت إن ليه حصة في العقار.
سلمى اتجمدت.
— وإنت عملت كده؟
— لأ.
ثم أضاف:
— رفضت.
المحامي سأله:
— وعندك دليل؟
رامي أخرج هاتفه.
— عندي الرسائل.
عرض شاشة الهاتف.
وكانت هناك محادثة بينه وبين محمود.
رسائل متتالية.
طلبات.
أرقام.
صور مستندات.
ثم رسالة واحدة من محمود:
«لازم الموضوع يخلص قبل ما سلمى تعرف.»
سلمى قرأت الرسالة.
ثم رفعت عينيها إلى محمود.
لم تقل شيئًا.
لم تعد بحاجة إلى الكلام.
—
خرجت سلمى من الصالون إلى مكتبها.
وضعت الملف الأزرق على المكتب.
فتحت الدرج السفلي.
أخرجت مستندًا كانت تحتفظ به منذ سنوات.
ثم عادت إلى الصالون.
وقالت:
— أنا كنت محتفظة بحاجة من أول يوم اشترينا البيت.
محمود سأل:
— إيه؟
رفعت المستند.
— إقرار ملكية منفصل.
المحامي أخذه.
قرأه.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
— ده يحسم نقطة مهمة جدًا.
محمود سأل:
— يعني إيه؟
المحامي رد:
— يعني البيت ده لا علاقة له بديونك.
ثم نظر إلى سلمى.
— والأهم إن أي محاولة للتصرف فيه من غير موافقتها هتحتاج إجراءات قانونية مستقلة.
سلمى أغلقت الملف.
— يبقى خلصنا.
محمود قرب منها.
— سلمى، أنا ممكن أصلح كل حاجة.
بصت له طويلًا.
ثم قالت:
— إنت كان عندك سبع سنين تصلحهم.
سكت.
— لكنك اخترت تستخدم أول لحظة شفت فيها إني ضعيفة عشان تثبت لنفسك إن البيت ده من حقك.
ثم حملت الملف الأزرق.
— المشكلة إنك نسيت حاجة.
محمود سأل:
— إيه؟
قالت:
— أنا ما خرجتش من البيت عشان الشوربة.
ثم نظرت إلى نوال.
— خرجت عشان اكتشفت إن الناس اللي كنت بعتبرهم أهلي، كانوا بيخططوا من ورايا.
لكن قبل ما تمشي…
دخل موظف البنك مرة تانية.
وقال:
— أستاذة سلمى، فيه مستند أخير وصلنا من الإدارة القانونية.
ثم مد لها ظرفًا أبيض.
— والمستند ده ممكن يغير مسار الموضوع كله.
فتحت سلمى الظرف.
قرأت أول سطر.
وتغير وجهها.
لأن الاسم الموجود أسفل المستند…
لم يكن اسم محمود.
ولا اسم نوال.
كان اسم شخص لم يخطر على بالها أبدًا.
سلمى فضلت ماسكة الورقة ومش قادرة تتكلم.
المحامي ياسر قرب منها.
— مين الاسم؟
سلمى رفعت الورقة ببطء.
كان مكتوبًا في أسفلها:
«هشام عبد الرحمن».
محمود أول ما شاف الاسم، وشه اتغير.