الجزء الثاني والاخير
هادئًا.
متعبًا.
قال:
— أنا عارف إني غلطت.
سلمى لم ترد.
— وعارف إنك فقدتي ثقتك فيّ.
قالت:
— الثقة ما بتضيعش في يوم واحد.
نظر إليها.
— تقصدي إيه؟
— بتضيع كل مرة الشخص اللي قدامك يختار الكذب وهو عارف إنه بيكدب.
سكت.
ثم قال:
— ممكن نبدأ من جديد؟
سلمى هزت رأسها.
— أنا بدأت من جديد فعلًا.
— من غيري؟
— أيوه.
ظل صامتًا.
ثم سأل:
— والبيت؟
ابتسمت لأول مرة.
— البيت كان بتاعي قبل ما أتجوزك.
ثم أضافت:
— لكن المشكلة إنني كنت فاكرة إن الزواج معناه إن البيت بقى بيتنا إحنا الاتنين.
سكتت لحظة.
— إنت اللي قررت تحوله إلى ورقة ضمان.
محمود لم يجد ما يقوله.
—
بعد شهر، أغلقت سلمى الملف الخاص بالبيت.
وضعت النسخة الأصلية في خزنة جديدة داخل مكتبها.
أما الملف الأزرق القديم، فلم تعد تخبئه في درج.
وضعته على رف أمامها.
ليس لأنها كانت تخاف منه.
لكن لأنه أصبح بالنسبة لها تذكرة بشيء مهم جدًا.
إن الإنسان ممكن يقضي سنين وهو بيحاول يحافظ على بيته…
لحد ما يكتشف إن الحفاظ على البيت مش معناه إنه يسكت عن كل حاجة.
أحيانًا، الخروج من البيت هو أول خطوة لاستعادة نفسك.
وفي آخر يوم، كانت سلمى في مكتبها تراجع خطة المؤتمر الجديد.
رن هاتفها برسالة من رقم غير محفوظ.
فتحتها.
كانت رسالة قصيرة جدًا:
«أنا عرفت الحقيقة كاملة… وفيه حاجة واحدة لسه ما عرفتيهاش عن محمود.»
سلمى فضلت تبص للشاشة.
ثم ظهر بعدها مباشرة ملف مرفق.
اسم الملف:
«التحويل الأول».
فتحت سلمى الملف.
وقرأت التاريخ.
كان قبل زواجها من محمود بـ6 أشهر.
لكن المفاجأة لم تكن في التاريخ.
المفاجأة كانت في اسم الشخص الذي استلم أول تحويل.
لأن الاسم كان…
اسم والدها.
تجمدت سلمى مكانها.
رفعت عينيها عن الشاشة.
وقالت بصوت منخفض:
— بابا؟!
وهنا فهمت إن قصة محمود والملف الأزرق…
ربما لم تكن بدايتها بعد الزواج أصلًا.
بل قبل أن تعرف محمود بوقت طويل.
تمت