القصة كاملة بقلم محمد عبده

الجزء الثاني
مريم فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب اللي بيحصل.

ريحة البنزين كانت بتزيد كل ثانية.

وياسين كان واقف قدامها، رغم إن جسمه بالكاد قادر يشيله.

قال بصوت منخفض:

“خدي الأطفال.”

مريم قربت منه.

“نعمل إيه؟”

قال:

“هنطلع من الشباك الخلفي.”

مريم بصت له باستغراب.

“إنت مجروح!”

رد بسرعة:

“ولو فضلنا هنا، مش هنبقى محتاجين نهرب أصلًا.”

كان كلامه مرعب.

لكن قبل ما مريم تتحرك، سمعوا صوت رجل من تحت:

“مريم الشامي! إحنا عارفين إنك فوق.”

سكت لحظة.

ثم قال:

“ومش جايين ناخد فلوس.”

مريم حسّت برجفة في إيديها.

“إنت تعرفهم؟”

ياسين ما ردش.

“ياسين!”

بص لها أخيرًا.

وقال:

“أنا كنت شغال معاهم.”

الجملة نزلت عليها كالصاعقة.

“إيه؟”

“مش موظف عادي.”

“أمال إيه؟”

ياسين قرب منها وقال:

“كنت مسؤول عن الملفات اللي محدش المفروض يعرف عنها حاجة.”

مريم هزت رأسها.

“أنا مش فاهمة.”

قال:

“الشركة اللي بتطالبك بالدين مش شركة تحصيل عادية.”

سكت لحظة.

“هي واجهة.”

“واجهة لإيه؟”

قبل ما يرد…

دخان بدأ يدخل من أسفل باب الشقة.

مريم شهقت.

“ولعوا في المطعم!”

ياسين اتحرك ناحية الشباك.

“مفيش وقت.”

حمل الطفل آدم، ومريم حملت نور.

فتحوا شباك المطبخ.

كان الشباك بيطل على سطح مبنى منخفض ملاصق للعمارة.

ياسين نزل أولًا بصعوبة، ثم ساعد مريم.

وبمجرد ما نزلوا…

دوّى صوت انفجار صغير من أسفل.

مريم صرخت.

النار بدأت تنتشر داخل المطعم.

لكن الغريب إن الرجال اللي كانوا تحت ما حاولوش يطلعوا.

كانوا واقفين بعيد.

كأنهم متأكدين إن مفيش حد هيقدر يخرج.

ياسين بص لهم من بعيد.

ثم قال:

“شايفة؟”

مريم قالت:

“شايفة إيه؟”

“هما مش مستعجلين.”

بص لها.

“لأنهم فاكرين إننا محاصرين.”

مريم شدّت الطفلة لصدرها.

“وإحنا هنروح فين؟”

ياسين أشار لممر ضيق بين المباني.

“هناك.”

مشوا بسرعة قدر استطاعتهم.

لكن إصابة ياسين بدأت تضعفه.

بعد حوالي خمس دقائق، وقف فجأة.

حط إيده على جنبه.

كان الدم بدأ يظهر من تحت الضمادة.

مريم قالت:

“لو وقفنا، هما هيلحقونا.”

“بس إنت بتنـزف!”

قال:

“أنا أقدر أكمل.”

ردت بعصبية:

“إنت مش بطل! إنت هتموت لو فضلت كده.”

سكت.

ثم قال:

“أنا مش خايف أموت.”

مريم بصت له.

“أمال خايف من إيه؟”

نظر إلى الطفلين.

وقال:

“إنهم يوصلوا لهم.”

—

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *