القصة كاملة بقلم محمد عبده
ثم اقترب رجل من الكاميرا.
رفع وجهه.
مريم تعرفه.
ياسين يعرفه.
الحاجة نوال كانت قد ذكرته قبل قليل.
المحامي فؤاد كامل.
لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن ظهوره.
كانت في الشخص الذي وقف خلفه.
شخص لم تكن مريم تتوقع أن تراه أبدًا.
والدها.
الرجل الذي كانت تعتقد أنه مات منذ عشرين سنة.
مريم وقعت الصورة من إيدها.
وقالت بصوت مرتعش:
“أبويا…؟”
وياسين لم ينطق.
لأن هاتفه في نفس اللحظة وصلته رسالة.
فتحها.
وكان مكتوبًا فيها:
“دلوقتي عرفتي ليه دينك مليون وثلاثمائة ألف؟ لأنك مش بتدفعي فلوس… إنتِ بتدفعي ثمن السر اللي أبوكي أخفاه.”
مريم فضلت واقفة قدام شاشة الكمبيوتر، مش قادرة تستوعب اللي شافته.
صورة والدها كانت قدام عينيها.
والدها اللي كانت فاكرة إنه مات وهي صغيرة.
والدتها اللي قضت سنين وهي بتقول لها إن أبوها راح في حادثة ومفيش أي أمل إنه يكون عايش.
لكن الصورة كانت واضحة.
أبوها كان عايش.
والأخطر من كده…
إنه كان واقف في نفس المكان مع سارة ووالدتها.
مريم بصت لياسين.
“إنت كنت تعرف إن أبويا عايش؟”
ياسين سكت.
صرخت فيه:
“كنت تعرف؟!”
قال أخيرًا:
“عرفت من أسبوعين.”
“ومن أسبوعين ساكت؟”
“كنت بحاول أتأكد.”
“تتأكد من إيه؟ إن أبويا عايش؟!”
ياسين قرب منها.
“مريم، اسمعيني.”
لكنها رجعت خطوة.
“ماتقربش.”
توقف مكانه.
قال:
“أنا ما كنتش عايز أكذب عليكي.”
“أمال عملت إيه؟”
“كنت بحميكي.”
ضحكت مريم بسخرية ممزوجة بالدموع.
“كل واحد بيكذب عليا بيقول إنه بيحميني.”
ثم أشارت للشاشة.
“أمي حذرتني منك.”
ياسين قال:
“وأمك قالت لك تكملي التسجيل.”
“أيوه.”
“يبقى كمليه.”
مريم ترددت.
ثم ضغطت على الملف مرة أخرى.
ظهر وجه والدتها.
لكن هذه المرة كانت بتتكلم بسرعة، وكأنها عارفة إن وقتها قليل.
قالت:
“مريم، أبوكي ما ماتش.”
مريم حطت إيدها على صدرها.
الصوت استمر:
“أنا قلت لك إنه مات علشان أحميكي.”
ثم ظهرت دموع في عيني والدتها.
“أبوكي دخل في شغل مع ناس غلط، ولما حاول يخرج منهم، استخدموا فلوس الشركة ضده.”
“أنا كنت الوحيدة اللي عرفت الحقيقة.”
تغيرت الصورة.
ظهرت سارة وهي تحمل الطفلين.
ثم قالت والدة مريم:
“سارة كانت بتحاول تهرب بالأطفال بعيد عنهم.”
“لكنهم عرفوا.”
“وفي اليوم اللي اختفت فيه سارة، كانت جاية عندي.”