القصة كاملة بقلم محمد عبده
مريم همست:
“يعني أمي كانت آخر شخص شافها.”
ياسين قال:
“بالضبط.”
ظهر مقطع آخر.
والدة مريم قالت:
“لو سارة اختفت، الأطفال لازم يفضلوا مع ياسين.”
مريم بصت إليه.
“ليه إنت؟”
الصوت أجاب قبل ما يسأل ياسين:
“لأنه أبوهم.”
“ولأنه الوحيد اللي رفض يشتغل معاهم.”
مريم سكتت.
ثم قالت:
“بس إنت كنت شغال معاهم.”
ياسين رد:
“أيوه.”
“وبعدين؟”
“اكتشفت اللي بيعملوه.”
“وحاولت تخرج؟”
“حاولت.”
“فقتلوا أبو سارة؟”
ياسين سكت.
مريم فهمت من سكوته.
“أبو الأطفال مات بسببهم؟”
هز رأسه.
“وأنا كنت السبب.”
“إزاي؟”
قال:
“لأنني كنت الشخص اللي اكتشف مكانه.”
مريم رجعت للخلف.
“يعني إنت سلّمتهم له؟”
“ما كنتش أعرف إنهم هيقتلوه.”
“بس سلّمت مكانه.”
“أيوه.”
صمت ثقيل ملأ الغرفة.
مريم بصت للطفلين.
ثم قالت:
“وسارة؟”
“اختفت بعدها.”
—
فجأة، سمعوا صوت سيارة تقف أمام المبنى.
ياسين قرب من النافذة.
وشه اتغير.
“هما وصلوا.”
مريم سألت:
“مين؟”
قال:
“الرجالة.”
الحاجة نوال قالت:
“فيه مخرج تاني.”
ياسين هز رأسه.
“هيعرفوا.”
ثم سمعوا خطوات على السلم.
واحدة.
اثنتين.
ثلاثة.
مريم حملت نور.
وياسين حمل آدم.
الحاجة نوال فتحت بابًا صغيرًا خلف المطبخ.
“الممر ده بيوصل للعمارة اللي ورا.”
مريم قالت:
“وأنتِ؟”
الحاجة نوال ابتسمت.
“أنا ست كبيرة ومحدش هيشك فيا.”
لكن قبل ما يتحركوا…
جاء صوت من خلف الباب:
“مريم.”
الجميع تجمد.
الصوت كان هادئًا.
“إحنا مش جايين نأذيكي.”
ياسين همس:
“ما تصدقيش.”
الصوت تابع:
“إحنا جايين نقول لك الحقيقة.”
ثم أضاف:
“والدك موجود هنا.”
مريم اتجمدت.
نظرت لياسين.
ثم للباب.
الصوت قال:
“لو عايزة تشوفيه، افتحي.”
ياسين شد على ذراعها.
“دي خدعة.”
لكن مريم كانت عينيها ممتلئة بالدموع.
قالت:
“طول عمري نفسي أعرف الحقيقة.”
ياسين رد:
“الحقيقة ممكن تقتلك.”
قالت:
“والكذبة عملت فيا إيه؟”
ثم مشت ناحية الباب.
وقبل ما تفتحه…
وصلت رسالة لهاتفها.
رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها صورة حديثة.
صورة رجل كبير واقف داخل سيارة.
والدها.
لكن تحت الصورة جملة واحدة:
“لو خرجتي من الباب، أبوكي هيموت.”
مريم وقفت مكانها.
وفجأة، جاء صوت من خلف الباب:
“مريم…”
كان صوت رجل.
صوت لم تسمعه منذ أكثر من عشرين سنة.
لكنها عرفته فورًا.
“أنا أبوكي.”
بدأت دموعها تنزل.
ياسين قال: