لما ارجع

الجزء الثالث والأخير
​— من غير أكل… ومن غير مية… هتبقي مطيعة غصب عنك.

​الضابط بصله وقال بكل حزم:

— حط إيديك ورا ضهرك.

​وقبل ما يحطوا الكلبشات في إيده… نزلت مريم من على السلم بهدوء. وكانت شاحبة، لكن عينيها مليانة قوة.

وقفت قدامه وقالت الجملة اللي عمره ما كان يتوقع يسمعها:

— أنا حامل… وبقالي ست أسابيع.

​وقف كريم مكانه كأن الأرض انشقت تحته. بصلها بذهول، وكل اللي حواليه سكتوا. لكن الحقيقة الأقسى لسه ما ظهرتش.

​بمجرد ما الضباط بدأوا يحطوا الكلبشات في إيد كريم… بطل مقاومة تمامًا.

فضل باصص على بطن مريم، اللي لسه مكانش باين عليها أي حاجة، وفتح بقه أكتر من مرة، لكنه ماقدرش يكوّن جملة كاملة.

وفي الآخر همس بصوت مخنوق:

— طفل؟!

وبعدين سألها وهو مش قادر يصدق:

— ابننا إحنا؟

​مريم ما ردتش عليه. كانت من الصبح ناوية تقوله خبر الحمل أثناء الرحلة. وكان جواها أمل ساذج إن الخبر يمكن يجبرهم يتصرفوا كزوج وزوجة حقيقيين، ويمكن يخليه يفكر فيها وفي بيتهم قبل ما يفكر في أمه.

كانت حاطة في شنطتها اختبار الحمل… ومعاه علبة صغيرة جواها زوج أحذية أطفال بيضا.

لكن كريم كان أخد الشنطة ورماها في شنطة العربية قبل ما يقفل عليها في البيت.

​قربت منها المحامية، الأستاذة ليلى منصور، وقالت لها بهدوء:

— إنتِ مش مضطرة تتكلمي معاه. ومن اللحظة دي، أي تواصل بينكم هيكون عن طريقنا إحنا.

​أخدت الشرطة كريم بتهم الاحتجاز غير القانوني، والتهديد، والعنف الأسري.

وتسجيل الكاميرا، والموبايل المكسور، والعلامات

اللي كانت على إيد مريم، وشهادة الراجل اللي فتح الباب… كل ده منع كريم إنه يصور اللي حصل على إنه مجرد خناقة عادية بين زوجين.
​قرب اللواء عبد الحميد من بنته وحضنها في صمت.

مريم دفنت وشها في صدره وقالت بصوت ضعيف:

— سامحني يا بابا… أنا خبيت عليك حاجات كتير.

رد عليها وهو بيطبطب على ضهرها:

— إنتِ مش محتاجة تعتذري عشان وثقتي في جوزك. الذنب مش ذنب اللي وثق… الذنب ذنب اللي حوّل الثقة لسجن.

​تاني يوم الصبح، رجعت مريم القاهرة مع أبوها.

وقدمت دعوى طلاق رسمي، وقفلَت الحساب المشترك بينها وبين كريم، وكلمت صاحب الشقة اللي كانت عايشة فيها معاه وبلغته إنها مش هتجدد عقد الإيجار.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *