لما ارجع

بصلها بصرامة ومد إيده وقال:

— المفاتيح.

​وقفت الحاجة سعاد مكانها لحظة، وبعدين

طلعت مفاتيح الشقة من شنطتها وحطتها على الترابيزة، وخرجت من غير ما تقول كلمة واحدة.
​القضية ما انتهتش بسرعة.

كريم قضى ليلتين في الحجز، وبعدها خرج وهو ملتزم بقيود وأوامر منع اقتراب لحد ما التحقيقات تكتمل. والشركة اللي كان شغال فيها وقفته عن العمل، بعد ما عرفوا إنه استخدم عربية تابعة للشركة عشان يروح بيت الفيوم، وإنه كمان بعت بعض الرسايل من جهاز شغل رسمي.

​في البداية كريم لام كل الناس؛ لام مريم لأنها بلغت عنه، ولام أبوها لأنه أهانه قدام الشرطة، ولام أمه لأنها ملّت دماغه بأفكارها.

لكن جلسات العلاج النفسي الإلزامية بدأت، واحدة واحدة، تشيل منه شماعة الأعذار. هو ماكانش مسحور من أمه، وماكانش فاقد الوعي… هو أخد قراراته بنفسه. قفل محبس المية بإيده، فصل الكهرباء بإيده، خبّى المفاتيح بإيده، ووقف يبص لمريم من ورا الإزاز ويبتسم. والحقيقة دي كانت أصعب عليه من أي عقوبة.

​اتفاق الطلاق نص على إن كريم يرجّع لمريم نصيبها من الفلوس اللي اتسحبت، وكمان يتحمل تكاليف متابعة الحمل والعلاج، وبعد ولادة الطفلة يدفع نفقة شهرية لها. العربية اتباعت عشان تغطي جزء من الديون، أما بيت الفيوم ففضل ملك مريم لأنه كان باسمها من قبل الجواز.

​أما القضية الجنائية فانتهت بإجراء قانوني مشروط: كريم يدفع تعويضًا ماليًا، ويلتزم بعدم الاقتراب من مريم، ويكمل جلسات العلاج النفسي الإلزامية، ويؤدي خدمة مجتمعية.

المحامية ليلى شرحت لمريم إنها تقدر ترفض الاتفاق وتكمل القضية للمحاكمة، لكن مريم وافقت بعد ما اتأكدت إن الاتفاق

نص بشكل واضح إن كريم ممنوع يدخل بيت الفيوم وممنوع يتواصل معاها إلا في الأمور المتعلقة بالحمل والطفلة. هي ماعملتش كده عشان
لمحة نيوز
تحميه، عملت كده عشان تسترد حياتها من غير ما تفضل مربوطة بيه سنين طويلة في المحاكم.

​بعد شهرين، كريم طلب إذن إنه يبعت لها جواب.

المحامية ليلى قرت الجواب الأول وبعدين سلمته لمريم من غير ما تشجعها ترد عليه. الجواب كان أربع صفحات. لأول مرة كريم ما اتكلمش عن أمه، وما قالش إنه كان متعصب، وما حاولش يبرر. كتب بالتفصيل كل اللي عمله؛ كتب إنه فضّى المطبخ من الأكل، وخبّى مفاتيح العربية، وفصل لوحة الكهرباء، وقفل الباب وجرب القفل مرتين قبل ما يسافر. واعترف إنه خطط للحبس لأنه كان واثق إن الخوف هيكسر مريم ويخليها توافق إن أمه تنتقل للبيت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *