لما ارجع

— بعت شقة أمي… وبعد ما دفعت ديونها، فضل مبلغ من الفلوس. أنا عايز أعمل حساب استثماري باسم ليلى، وكمان أكمل لكِ باقي الفلوس اللي أخدتها من مدخراتك.

ردت مريم بجدية:

— إنت ما تقدرش تشتري الغفران.

قال:

— عارف… أنا مش بحاول أشتريه، أنا بس بسدد دين عليا.

​مريم ما وافقتش فورًا، خدت الأوراق للمحامية ليلى عشان تراجعها، وبعد ما اتأكدت إن كل حاجة قانونية وافقت، وكل المبلغ اتحط باسم الطفلة.

​وفي الصيف البيت رجع يتملي بالحياة؛ كانت ليلى نايمة في عربيتها الصغيرة تحت ظل شجرة، والحاجة نادية بتحضر القهوة، واللواء عبد الحميد بيصلح لمبة في التراس، وكريم كان هييجي بعد شوية يقضي كام ساعة مع بنته.

ماكانوش العيلة اللي مريم تخيلتها يوم فرحها، كانوا حاجة أصعب… لكن أصدق. ناس بتجمعهم طفلة، وتفصل بينهم حدود واضحة، وكل واحد فيهم مضطر يعيش مع نتيجة قراراته.

​وقفت مريم تبص على التراس، وعلى الزرع، وعلى الباب الجديد اللي بقى يتفتح من جوه من غير ما تحتاج تطلب الإذن من أي حد. كانت اتعلمت إن التسامح مش معناه الرجوع، وإن وضع الحدود مش بيدمر العيلة، وإن مفيش عادة ولا جواز ولا صلة دم تبرر إن الحب يتحول لطاعة وخضوع.

​الليلة اللي كريم قفل عليها فيها، كان فاكر إنه سابها من غير طريق للخروج… لكن في الحقيقة، هو قفل للأبد باب الحياة اللي كانت مريم بتقبل فيها تختفي

وتسكت عشان تحافظ على السلام.
ولما مريم لقت التليفون السري، هي ما طلبتش النجدة وبس… هي استردت صوتها.

​تمت.

متابعة القراءة
الصفحة 1
من 2 صفحة
الصفحة 2

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *