الورث ٢ ( حكاوي شيمو

حكاوي شيمو
إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة رسالة بابا…
دموعي كانت بتنزل على الورقة، وكل كلمة فيها كانت بتوجعني أكتر من اللي قبلها.
“يا بنتي… لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا فشلت أحميكي وأنا عايش… لكن يمكن أقدر أحميكي بعد ما أموت.”
كان مع الرسالة فلاشة صغيرة.
بابا كان كاتب:
“الفلاشة دي فيها تسجيلات وصور ومستندات… متخليش حد يشوفها غير شخص تثقي فيه.”
في اللحظة دي دخلت الممرضة الجديدة اللي كانت دايمًا بتبصلي بنظرة مختلفة.
بصتلها بخوف.
قالتلي بهدوء: “أنا عارفة إنك مش مريضة… وكنت مستنية الدليل.”
ناولتها الفلاشة.
خرجت من غير كلمة.
كانت أطول ساعات عدت عليا في حياتي.
فضلت قاعدة أدعي وأبكي وأقول:
“يا رب… متسبنيش.”
تاني يوم الصبح، المستشفى كلها اتقلبت.
مدير المستشفى بنفسه دخل ومعاه ناس ببدل رسمية.
طلبوا يشوفوا ملفي.
وبعد مراجعة المستندات والتسجيلات، اكتشفوا إن التقارير اللي اتقدمت للمحكمة كان فيها تزوير، وإن في أوراق اتقدمت ببيانات غير صحيحة.
وفي نفس الوقت…
كان جوزي واقف قدام المحكمة مستني حكم الحجر.
وفجأة…
وصل قرار بإيقاف الإجراءات لحين التحقيق.
اتفاجئ.
بدأ يزعق ويقول: “أكيد هي اللي عملت كده!”
لكن المفاجأة كانت أكبر.
أخويا دخل المحكمة بنفسه.
كان ماسك نسخة من وصية بابا.
وقال قدام الجميع:
“أبويا سجل كل حاجة قبل وفاته… وكان شاكك إن في حد هيحاول يستولى على الورث.”
فتحوا التسجيل.
وطلع صوت بابا وهو بيقول:
“لو حصل لبنتي أي حاجة بعد وفاتي… أو حد حاول يشكك في عقلها عشان ياخد حقها… اعرفوا إن ده مخطط.”
القاعة كلها سكتت.
أما جوزي…
وشه اصفر.
وفي اللحظة دي، دخلت الست هانم.
كان فاكر إنها هتقف جنبه.
لكنها قالت وهي بتبعد عنه:
“أنا معرفتش إنك عملت كل ده… انتهى كل شيء بينا.”
وسابته ومشيت.
بقى واقف لوحده.
خسر الفلوس…
وخسر الست اللي ضيع عمره عشانها…
وخسر سمعته قدام الناس.
أما أنا…
خرجت من المستشفى، أول ما شفت الشمس، رفعت وشي للسما وقلت:
“الحمد لله… الظلم عمره ما بيدوم.”
وقفت قدام قبر بابا.
حطيت إيدي على الرخام وأنا بعيط.
وقلت:
“اطمن يا بابا… بنتك رجعت… وحقها رجعلها.”
أول نسمة هوا لمست وشي، حسيت كأن بابا بيرد عليا…
وإن دعوته الأخيرة هي اللي أنقذت حياتي.
تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *