لما ارجع
وفي يوم وهي بترتب سرير البيبي، موبايلها رن. كان كريم.
قال بصوت مبحوح:
— أمي في المستشفى… جالها جلطة… وبتسأل عليكي.
مريم كانت هتقفل المكالمة، ماكانش عندها أي رغبة تشوف الست اللي حاولت تطردها من حياتها وبيتها. لكن في الليلة دي، فهمت إن زيارة الحاجة سعاد مش معناها إنها تديها السيطرة تاني، هي تقدر تدخل المستشفى بإرادتها وتخرج بإرادتها.
تاني يوم راحت المستشفى ومعاها أبوها اللي استناها بره الأوضة.
كانت الحاجة سعاد
على السرير، وشها شاحب، شكلها كبر سنين، ونص وشها ماكانش بيتحرك.
أول ما شافت مريم بدأت تعيط، وحاولت تتكلم كذا مرة، وفي الآخر قدرت تنطق كلمتين بصعوبة:
— أنا آسفة.
قعدت مريم جنبها وقالت:
— أنا مش عارفة إنتِ ندمانة على اللي عملتيه… ولا ندمانة عشان خسرتي ابنك بالشكل اللي كنتِ تعرفيه بيه. لكن أنا مش هشيل كرهك جوايا أكتر من كده.
الحاجة سعاد مسكت صوابعها بضعف.
كملت مريم:
— أنا مسامحاكي… لكن ده مش معناه إن اللي حصل اتمسح، ومش معناه إنك هترجعي تدخلي حياتي. ده معناه بس إنك مش هتفضلي عايشة جوا دماغي.
فضلت مريم معاها ساعة كاملة، ولما خرجت من المستشفى حست براحة عمرها ما توقعتها.
بعد أسبوع، الحاجة سعاد ماتت.
في العزا كان كريم شكله أصغر وأضعف، وفي نفس الوقت كأنه كبر عشر سنين مرة واحدة.
قرب من مريم من غير ما يدخل في مساحتها وقال:
— شكرًا إنك رحتي لها.
ردت مريم:
— أنا عملت كده عشاني أنا.
هز كريم راسه وسألها:
— البيبي ولد ولا بنت؟
— بنت.
سكت لحظة وبعدين قال:
— هتسمحيلي أعرفها؟
مريم أخدت كام ثانية قبل ما ترد، وبعدين قالت:
— تقدر تبقى أبوها… لو اتعلمت إن الحب مش معناه التملك. أول مرة تحاول تستخدم بنتك عشان تقرب مني أو تتحكم فيا… كل حاجة هتنتهي.
رد كريم بهدوء:
— فاهم.
وفي شهر أبريل، ولدت مريم بنتها وسمتها ليلى.
كريم شافها لأول مرة في وجود المحامية ووالد ووالدة مريم. وأول ما شال بنته بدأ يعيط. ماطلبش من مريم ترجعله، وما اتكلمش عن بداية جديدة، فضل بس باصص لبنته ووعدها إنه عمره ما هيخلط بين الطاعة والحب.
خلال الشهور اللي بعد كده التزم كريم بدفع النفقة، وكمل علاجه النفسي، واحترم
كل الحدود اللي مريم حطتها. الزيارات بدأت تحت إشراف، ومع الوقت بقت طبيعية أكتر. مريم ما نسيتش اللي حصل وما رجعتش تثق فيه زي زمان، لكنها قدرت تعترف إنه لأول مرة بدأ يتحمل مسؤولية أفعاله بجد.
لما ليلى كملت ست شهور، جه كريم ومعاه باقة زهور وملف أوراق وقال لها: