في جنازة حفيدتي
في جنازة حفيدتي الصغيرة «جيسي» اللي ماكانش عندها غير ست سنين، قربت من نعشها علشان أقولها آخر كلمة وداع، وأنا مش قادرة أصدق إن طفلة بالبراءة دي خلاص مش هتكون بينا.
لكن فجأة…
سمعت صوت خافت جدًا جاي من جوّه النعش.
صوت ضعيف ومرعوب…
«جدو…؟»
اتجمدت مكاني، وقربت أكتر، وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
وبصوت مرتعش، همست جيسي:
«بابا قالّي لو فُقت… هبوّظ كل حاجة.»
في اللحظة دي، الدنيا كلها وقفت بالنسبالي.
إزاي جيسي لسه عايشة؟ وإيه اللي كان بيحصل بالظبط؟
من غير ما أفكر، ضمّيتها لصدري وحاولت أهديها، وأنا مش عارفة أعمل إيه. كنا مستخبيين في أوضة الغسيل الضلمة، والباب مقفول.
وفي الناحية التانية من التليفون، موظف الطوارئ كان بيكلمني بهدوء وبيقولّي:
«خليكي مكانك… وما تعمليش أي حركة ممكن تعرّضك للخطر.»
لكن فجأة، سمعت خطوات سريعة في الخارج.
كانت خطوات ابني «آرثر».
وبعدها سكت كل شيء فجأة.
كان قد شاف النعش الفاضي في نص الصالة.
«جيسي؟!»
صوته ماكانش صوت أب فرحان إن بنته طلعت عايشة.
كان صوت واحد مرعوب… مرعوب بشكل يخوّف.
جرى ناحية باب أوضة الغسيل وبدأ يحاول يفتحه بعنف.
«ماما! افتحي الباب! إنتِ مش عارفة إنتِ بتعملي إيه!»
فضلت ساكتة، وأنا حاضنة جيسي، والدموع نازلة من عيني من غير ما أحس.
وفجأة، سمعت صوت مرات ابني «باتريشيا» من الممر:
«آرثر…»
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
«هي لقت المفتاح اللي مستخبي تحت بطانة النعش؟»
قلبي وقع.
الموضوع ماكانش مجرد صدمة إن جيسي طلعت عايشة.
هما كانوا خايفين من حاجة تانية…
كانوا خايفين من الدليل.
بصيت لجيسي، وكانت وشها شاحب وعينيها مليانة خوف.
سألتها وأنا بحاول أتماسك:
«جيسي… إنتِ جبتي المفتاح الصغير ده منين؟»
بصتلي بخوف وقالت:
«ماما هي اللي ادهولي.»
وبعدين قربت مني وهمست:
«قالتلي يمكن أحتاجه… علشان بابا كان هيخلّيني أختفي.»
حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.