القصة كاملة بقلم محمد عبده

رفع الهاتف.

وقال:

“هربوا.”

جاءه صوت من الطرف الآخر:

“والراجل؟”

“معاه.”

“والأطفال؟”

“معاهُم.”

سكت الرجل لحظة.

ثم سأل:

“ومريم؟”

الرجل ابتسم.

“لسه فاكرة إن دي مشكلة ديون.”

الصوت الآخر قال:

“خليها تروح للمستشفى.”

الرجل استغرب.

“نمسكها هناك؟”

“لا.”

“أمال؟”

جاءه الرد:

“خليها تشوف بنفسها مين كان بيدفع علاج أمها.”

أغلق الهاتف.

—

في شقة الحاجة نوال…

كانت مريم ماسكة التليفون.

ياسين قال:

“لو رحتي، أنا هاجي معاكي.”

مريم ردت:

“إنت مش قادر تمشي.”

“يبقى أزحف.”

بصت له للحظة.

ثم قالت:

“إنت بتخبي عني حاجة.”

سكت.

“كل مرة أسألك، بتقول جزء.”

“لأن كل ما تعرفي أكتر، الخطر عليكي بيزيد.”

“أنا بالفعل في خطر.”

سكت ياسين.

مريم اقتربت منه.

“إيه علاقة الأطفال بالموضوع؟”

لأول مرة…

تغيرت ملامح ياسين.

بص ناحية آدم ونور.

وقال:

“دي مش أول مرة أحاول أحميهم.”

مريم سألت:

“أطفال مين؟”

ياسين لم يرد.

“أبوهم فين؟”

ظل صامتًا.

مريم رفعت صوتها:

“ياسين!”

قال أخيرًا:

“أبوهم مات.”

“وأمهم؟”

رفع عينه إليها.

وقال:

“أمهم لسه عايشة.”

مريم اتجمدت.

“فين؟”

ياسين بص ناحية الباب.

ثم قال:

“المشكلة إنهم مش بيدوروا عليها علشان يقتلوها.”

سكت لحظة.

“هما بيدوروا عليها علشان هي الوحيدة اللي معاها الدليل اللي ممكن يوقعهم كلهم.”

وفجأة…

صدر صوت من غرفة الأطفال.

مريم جريت ناحية الغرفة.

لكنها توقفت عند الباب.

كان فيه شيء موضوع بجوار الطفلين.

ظرف أبيض صغير.

مريم متأكدة إنها ما شافتهوش قبل كده.

فتحته.

جواه صورة قديمة.

صورة لياسين…

وهو واقف بجوار امرأة شابة تحمل طفلين.

وعلى ظهر الصورة جملة واحدة مكتوبة بخط اليد:

“لو وصلت الصورة لمريم… يبقى الوقت خلص.”
مريم فضلت ماسكة الصورة بإيد مرتعشة.

بصت لياسين.

ثم رجعت بصت للصورة.

المرأة اللي فيها كانت واقفة جنبه، وحاضنة الطفلين نفسهم.

آدم ونور.

نفس الملامح.

نفس الملابس تقريبًا.

لكن الحاجة اللي خلت مريم تحس إن الأرض بتتحرك تحت رجليها…

إن المرأة دي كانت شبه والدتها بشكل غريب.

مش شبه كامل.

لكن في العينين…

نفس النظرة.

مريم قربت الصورة من وشها.

“مين دي؟”

ياسين ما ردش.

“سألتك… مين دي؟”

قال بصوت هادي:

“اسمها سارة.”

“سارة مين؟”

“سارة منصور.”

مريم سكتت.

“وأنا أعرفها ليه؟”

ياسين قال:

“لأنها كانت بتشتغل مع والدتك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *