القصة كاملة بقلم محمد عبده
“ده ليكي.”
مريم فتحته.
جواه ورقة واحدة.
كان مكتوب عليها:
“لسه فيه ملفات ما اتقفلتش.”
وتحت الجملة…
كان فيه اسم جديد.
اسم شخص لم يظهر طوال القضية.
مريم رفعت عينيها.
لكن قبل ما تقرأ باقي الورقة…
رن هاتفها.
رقم مجهول.
ردت.
جاءها صوت رجل:
“لو عايزة تعرفي مين كان بيمول الشبكة من البداية…”
سكت لحظة.
ثم قال:
“اسألي والدك عن اللي حصل قبل عشرين سنة.”
وانقطع الاتصال.
مريم فضلت ساكتة.
وبصت ناحية والدها، اللي كان واقف بعيد عنها في آخر الممر.
لأول مرة…
والدها لم يبتسم.
لأن نظرته قالت لها إن الماضي…
لسه ما خلصش.
مريم فضلت واقفة وهي ماسكة الورقة.
بصت لوالدها، وقالت:
“فيه حاجة تانية أنت مخبيها عني؟”
والدها تنهد.
ثم ابتسم ابتسامة حزينة.
“لأ.”
“متأكد؟”
“متأكد.”
قرب منها وقال:
“كل اللي حصل انتهى.”
مريم سألته:
“وفؤاد؟”
“اتحاكم.”
“والشركة؟”
“اتقفلت، وكل الملفات اتسلمت للجهات المختصة.”
“والناس اللي اتظلمت؟”
“بدأوا ياخدوا حقوقهم.”
مريم بصت للورقة مرة أخيرة.
ثم مزقتها.
قطعة…
قطعة…
لحد ما بقت قصاصات صغيرة.
قال والدها:
“ليه مزقتيها؟”
ابتسمت.
“علشان مش هسمح لحد يسرق مني حياتي تاني.”
—
بعد شهور، صدر الحكم النهائي في القضية.
تمت إدانة المسؤولين عن تزوير الديون والابتزاز والتلاعب في الحسابات، وتمت إعادة جزء كبير من الأموال لأصحابها بعد انتهاء الإجراءات القانونية.
أما مريم، فتم إسقاط الدين بالكامل من سجلاتها.
المليون وثلاثمائة ألف جنيه…
اختفى من ملفها كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.
لكن بالنسبة لها، الرقم ده كان عمر كامل من الخوف.
—
والدتها تعافت تدريجيًا، وبدأت حياتها ترجع لطبيعتها.
أما والدها، فاختار أخيرًا يعيش قريبًا من عائلته بدل ما يفضل مختفي.
وسارة رجعت تعيش مع طفليها.
آدم ونور كبروا وسط ناس بيحبوهم، من غير خوف ولا مطاردة.
وياسين…
ابتعد عن كل شيء له علاقة بالشركة، وبدأ حياة جديدة بعيدًا عن الماضي.
ومريم أكملت دراسة التمريض.
وبعد تخرجها، علقت أول شهادة ليها على حائط صغير في غرفتها.
وقفت قدامها طويلًا.
ثم ابتسمت.
كانت فاكرة إن أكبر انتصار في حياتها هو إنها تخلصت من الدين.
لكنها اكتشفت إن الانتصار الحقيقي كان إنها ما سمحتش للخوف يحدد مستقبلها.
—
بعد سنوات، كانت مريم راجعة من المستشفى.