الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده
الجزء الثاني والاخير
الدكتور محمود خرج من الأوضة وقفل الباب وراه بهدوء.
بص لي ثواني من غير ما يتكلم.
قلت له:
“هي كويسة؟”
هز راسه ببطء.
“جسديًا، مفيش إصابات خطيرة… لكن لازم ترتاح، والأهم إنها متفضلش لوحدها الليلة دي.”
بصيت ناحية باب الأوضة.
“أنا مش هسيبها.”
الدكتور حط شنطته على الأرض وقال:
“يا ياسر، في حاجة لازم تعرفها.”
اتشد جسمي.
“إيه؟”
قرب مني وقال بصوت منخفض:
“أنا سألتها إذا كانت دي أول مرة.”
سكت.
ثم قال:
“وقالت لي: لأ.”
حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
“يعني إيه لأ؟”
“قالت إن الموضوع بقاله شهور.”
شهــــور؟
بنتي كانت بتتعرض للأذى من جوزها بقالها شهور وأنا ما كنتش أعرف؟
حسيت بالغضب بيحرق صدري.
مديت إيدي ناحية مفاتيح العربية.
الدكتور مسك دراعي.
“رايح فين؟”
قلت:
“عند حسام.”
“مش دلوقتي.”
“يبقى إمتى؟ لما يق/تلها؟”
الدكتور بص لي بثبات.
“لو روحت له وإنت بالحالة دي، ممكن تخسر بنتك وتخسر نفسك كمان.”
كنت عارف إنه عنده حق.
لكن جوايا كان فيه صوت أعلى من كل حاجة.
صوت أب شايف بنته مكسورة قدامه.
رجعت المفاتيح مكانها.
دخلت الأوضة.
سلمى كانت قاعدة على طرف السرير، وبتبص في الأرض.
قعدت جنبها.
“سلمى.”
رفعت عينيها.
“أنا مش هضغط عليكي… بس عايز أعرف حاجة واحدة.”
سكتُّ لحظة.
“ليه رجعتي هنا الليلة؟”
دموعها نزلت من غير صوت.
وقالت:
“لأني أخيرًا صدقته.”
“صدقته في إيه؟”
قالت:
“لما قال لي إن محدش هيصدقني.”
سكت.
كملت:
“قال لي إنك هتعتبرني السبب… وإن كل الناس هتشوفني زوجة غنية بتدور على مشاكل.”
ضغطت على إيديها.
“لكن أنا هربت.”
“إزاي؟”
بصت ناحية رجلها.
“خرجت من البيت من غير ما آخد حاجة.”
“والجزمة؟”
نزلت عينيها.
“وقعت مني وأنا بجري.”
ثم أضافت:
“هو كان ورايا.”
وقتها سمعت صوت العربية اللي برا.