الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده
اتجمدنا إحنا الاتنين.
بصيت من الشباك.
أنوار عربية وقفت قدام البيت.
سلمى قامت بسرعة.
“ده هو.”
قلبي دق بعنف.
لكن العربية ما كانتش عربية حسام.
كانت عربية سوداء قديمة.
ونزل منها رجل في أواخر الستينات.
عرفته فورًا.
والد حسام… فؤاد الراوي.
الرجل اللي عمري ما شوفته بيزور مزرعتي، ولا حتى في المناسبات.
خبط على الباب.
بصيت لسلمى.
قالت:
“ما تفتحش.”
لكن الرجل من الناحية التانية قال بصوت واضح:
“ياسر… أنا عارف إن سلمى عندك.”
سلمى مسكت دراعي.
“بابا، أرجوك.”
فتحت الباب رغم خوفي.
فؤاد وقف قدامي.
كان لابس معطف غامق، ووشه شاحب بطريقة غريبة.
بص لي وقال:
“قبل ما تروح لحسام… لازم تسمعني.”
قلت:
“ابني عمل إيه في بنتي؟”
رد بهدوء:
“عمل أكتر مما تتخيل.”
ثم أضاف:
“وأنا عارف.”
اتسعت عيني.
“إنت عارف؟!”
هز رأسه.
“من فترة.”
صرخت:
“وساكت؟!”
قال:
“كنت بحاول أوقفه.”
ضحكت بمرارة.
“تحاول؟ بنتي وصلت عندي الساعة اتنين وسبعتاشر الفجر حافية ومصابة، وبتقول إن جوزها بيضربها… وإنت بتقول بتحاول؟”
فؤاد ما ردش.
لكن بدل ما يدافع عن نفسه، مد إيده داخل معطفه.
وأخرج ظرفًا بنيًا.
حطه قدامي.
وقال:
“دي مش المشكلة الوحيدة.”
فتحت الظرف.
لقيت صورًا.
صور لسلمى.
صور قديمة.
وصور أحدث.
وصور التقطت داخل بيت حسام نفسه.
لكن الصورة الأخيرة كانت مختلفة.
كانت لسلمى واقفة قدام مكان ما عرفتهوش.
وخلفها كوخ خشبي قديم.
تحت الصورة كان مكتوب تاريخ قبل سبع سنوات.
رفعت رأسي.
“إيه ده؟”
فؤاد قال:
“ده كوخ موجود في أرض عيلتنا.”
“وسلمى كانت هناك؟”
هز رأسه.
“قبل ما تتجوز حسام.”
سلمى، اللي كانت واقفة بعيد، بدأت تبكي.
بصيت لها.
“إنتِ كنتِ عارفة المكان ده؟”
ما ردتش.
فؤاد قال:
“هي مش بس كانت عارفة المكان.”