الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده
كل ما كنت أقرب، كنت بحس إن المكان مألوف رغم إني متأكد إني ما جيتش هنا من سنين.
وقفت العربية بعيد شوية.
نزلت.
الجو كان ساكت بشكل غريب.
طلعت مفتاح الكوخ من جيبي.
وقبل ما أحطه في الباب، سمعت صوت من جوا.
حد بيتحرك.
رجعت خطوة.
“مين هناك؟”
مفيش رد.
مسكت مقبض الباب وفتحته ببطء.
ريحة تراب ورطوبة ضربت في وشي.
الكوخ كان مهجور فعلًا.
ترابيزة قديمة.
كرسي مكسور.
خزانة خشب.
وعلى الحيطة صورة قديمة متغطية بطبقة تراب.
دخلت.
قفلت الباب ورايا.
طلعت كشاف الموبايل.
بدأت أدور.
فؤاد قال إن المستندات الأصلية موجودة هنا.
فتحت الخزانة.
مفيش حاجة.
رفعت السجادة.
ولا حاجة.
بصيت تحت الترابيزة.
فاضي.
وفجأة…
سمعت صوت خبطة جاية من تحت الأرض.
اتجمدت.
خبطة.
ثم خبطة تانية.
قربت من أرضية الخشب.
اكتشفت إن في لوح مختلف عن باقي الألواح.
ركعت وبدأت أحاول أرفعه.
كان متثبت بمسمار قديم.
استخدمت مفتاح العربية ونجحت أطلعه.
رفعت اللوح.
وكان تحته تجويف صغير.
وفيه صندوق معدني.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سحبته.
الصندوق كان عليه قفل.
لكن مفتاح الكوخ فتحه.
أول ما فتحته…
لقيت مجموعة ملفات.
وأظرف.
وشريط تسجيل قديم.
وفوقهم ورقة مكتوب عليها بخط إيدي أعرفه كويس.
خط والدي.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب:
“لو أنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا ما قدرتش أقول لك الحقيقة بنفسي.”
وقفت أنفاسي.
كملت القراءة.
“يا ياسر، أنا ما بعتش أرضك.”
اتسمرت.
“أنا وقّعت على أوراق ظننت إنها لحماية الأرض من شخص كان بيحاول ياخدها بالقوة.”
قلبي دق بعنف.
“لكن بعد التوقيع اكتشفت إن الأوراق كانت جزءًا من عملية أكبر.”
قلبت الورقة.
كان في سطر أخير:
“الشخص اللي كنت بخاف منه لم يكن حسام.”
رفعت رأسي.
“أمال مين؟”
وفجأة سمعت صوت باب الكوخ بيتفتح.