الجزء الاخير بقلم محمد عبده
الجزء الاخير فضلت باصة لسعاد كأني مستنية منها تقول لي إن كل اللي سمعته مجرد سوء تفاهم. لكنها ما قالتش حاجة. فضلت ساكتة، ماسكة فنجان القهوة بإيديها، وعينيها ثابتة في نقطة بعيدة. قلت لها: — «خالتي… إنتِ عارفة إن اللي بتقوليه ده بيقلب حياتي كلها؟» هزت راسها. — «عارفة.» — «طب ليه استنيتي 12 سنة؟ ليه ما قولتيليش إنك أخت أمي؟»
سعاد حطت الفنجان على الترابيزة.
— «لأن أختي كانت هتعمل أي حاجة عشان تفضل الحقيقة مدفونة.»
— «وأنا؟»
بصت لي بحزن.
— «كنتِ لسه صغيرة… حتى لو كنتِ بالغة، كنتِ محتاجة تبني حياتك بعيد عنهم الأول.»
سكتُّ لحظة.
ثم سألتها:
— «إيه اللي حصل سنة 1996؟»
سعاد أخدت نفسًا عميقًا.
— «في السنة دي، جدك محمود كان عنده مخبز صغير في دمنهور. وكان معروف عنه إنه راجل أمين جدًا. لكن حصلت مشكلة كبيرة في حسابات المخبز.»
— «مشكلة إيه؟»
— «فلوس اختفت.»
اتسعت عيناي.
— «واتهموكي إنتِ؟»
— «أيوه.»
— «عشان كده طردوكي؟»
سعاد ابتسمت بسخرية حزينة.
— «العيلة كلها صدقت إني سرقت. حتى أبوكي وأمك.»
بدأت أفتكر.
طول عمري كنت بسمع إن «خالتي سعاد» شخصية سيئة وإنها هربت من البيت بعد ما عملت مشكلة كبيرة.
لكن ماحدش عمره قال لي إنها اتُّهمت بالسرقة.
سألتها:
— «بس لو إنتِ بريئة… ليه ما رجعتيش؟»
رفعت عيني لي.
— «رجعت.»
سكتت.
— «بعد كام شهر، رجعت ومعايا دليل يثبت براءتي.»
— «إيه الدليل؟»
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت عربية بتقف تحت البيت.
سعاد اتغير وشها.
راحت ناحية الشباك وبصت لتحت.
— «أبوكي.»
قربت منها.
كانت عربية أبويا واقفة قدام العمارة.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
كان معاه ياسر.
أخويا اللي ما شفتوش من حوالي 12 سنة.
بصيت له من بعيد.
كان لابس بدلة غالية، وساعته لامعة، وشكله ما زال زي ما أنا فاكرته…
الرجل اللي طول عمره بياخد كل حاجة.
لكن حاجة واحدة كانت مختلفة.
وشه كان مرعوب.
قلت:
— «هو اللي في ورطة؟»
سعاد ما ردتش.
رن جرس الباب.
مرة.
مرتين.
وبعدين أبويا صرخ:
— «مريم! افتحي. الموضوع مش هزار!»
بصيت لسعاد.
— «أعمل إيه؟»
قالت:
— «المرة دي افتحي.»
استغربت.
— «ليه؟»
— «عشان أخوكي بنفسه لازم يقول لك هو عمل إيه.»
فتحت الباب.
دخل أبويا بسرعة.
وبعده ياسر.
أبويا ما بصليش حتى.