الجزء الاخير بقلم محمد عبده
لكن قبل ما نوصل، موبايلي رن.
كان ياسر.
رديت.
— «إنت فين؟»
صوته كان متوترًا.
— «في المكان اللي كان لازم أكون فيه من البداية.»
— «المخبز؟»
سكت.
— «ياسر، إنت بتعمل إيه؟»
قال:
— «أنا ما سرقتش فلوسك يا مريم.»
— «طب إنت بتعمل إيه؟»
— «بحاول أرجعها.»
— «إزاي؟»
قال:
— «تعالي لوحدك.»
— «مش هاجي لوحدي.»
— «لو جبتي الشرطة، مش هتلاقي الحقيقة.»
وقفل.
وصلنا المخبز بعد دقائق.
كان الباب مفتوحًا.
دخلت.
المكان كان مظلم.
ناديت:
— «ياسر!»
ماحدش رد.
مشيت ناحية آخر المخبز.
لقيت باب صغير.
دخلت.
وكانت هناك خزنة حديد قديمة.
وياسر واقف جنبها.
قال:
— «أخيرًا.»
بصيت له.
— «إنت ليه هربت؟»
— «لأنهم كانوا هيحطوا كل حاجة فوق دماغي.»
— «مين؟»
— «أبويا.»
اتصدمت.
— «أبوك؟»
— «أنا كنت عارف من فترة إن الحسابات فيها مشكلة. لما بدأت أراجع التحويلات، اكتشفت إن فيه فلوس بتخرج من حسابات الشركة لحساب قديم.»
— «حساب مين؟»
— «حساب ماما.»
سكت.
— «وبعدين اكتشفت إن الحساب بيتحول منه لحساب تاني.»
— «حساب مين؟»
رفع عينه لي.
— «حساب باسمك.»
اتجمدت.
— «باسمي؟»
— «أيوه.»
— «ليه؟»
— «عشان جدنا كان عامل الحساب ده من زمان.»
طلع مفتاح الخزنة.
— «وكان محتاج حد من العيلة يفتحه.»
قلت:
— «افتحه.»
حط المفتاح.
الخزنة اتفتحت.
جواها كان فيه صندوق خشب صغير.
على الصندوق مكتوب:
«إلى مريم… في يوم 28.»
إيدي ارتعشت.
فتحت الصندوق.
كان جواه الخطاب.
نفس الخطاب اللي استنيته 12 سنة من غير ما أعرف حتى إنه موجود.
فتحت أول صفحة.
وكان أول سطر:
«لو وصلتِ إلى هنا، فقد كبرتِ بما يكفي لمعرفة الحقيقة.»
فضلت أقرأ.
جدي كتب إن سنة 1996، اكتشف إن ابني الكبير حسن كان غارقًا في الديون.
وإن نادية وسامح ساعدوه في نقل جزء من الأموال.
لكن سعاد اكتشفت الأمر وحاولت منعه.
لذلك اتهموها زورًا.
ثم كتب:
«لم أصدق أن ابنتي نادية شريرة، لكنني عرفت أنها ضعفت أمام الخوف.»
ثم جاءت الصدمة الأكبر.
«ياسر ليس ابن حسن.»
بصيت لياسر.
ثم كملت.
جدي كتب إن سامح كان والد ياسر الحقيقي، وإن نادية أخفت الحقيقة بعد ولادته خوفًا من فضيحة العائلة.
أما حسن…
فكان يعرف.
لكنه قبل أن يربي ياسر كابنه.
لكن جدي كان يعرف كل شيء.
والأهم…
إنه لم يترك أموالًا لمريم فقط.