الجزء الاخير بقلم محمد عبده
— «لأن الخطاب مربوط بشرط قانوني. ما ينفعش يتفتح قبل الموعد.»
— «وإيه اللي هيحصل لما يتفتح؟»
سامح بص لي.
— «هيتغير كل شيء.»
صوت خطوات بدأ يقترب من الباب.
سامح أخد الظرف.
— «خدي ده.»
— «إنت مش هتيجي؟»
— «لو خرجت معاكي، هيعرفوا إني عايش.»
— «مين؟»
قال:
— «أبوك.»
اتجمدت.
— «أبويا عارف إنك عايش؟»
— «مش بس عارف.»
سكت.
— «هو اللي طلب مني أختفي.»
قلبي وقع.
— «ليه؟»
— «عشان أحميه.»
— «تحميه من إيه؟»
قال:
— «من الجريمة اللي ارتكبها.»
وفجأة الباب اتفتح بعنف.
دخل أبويا.
ومعه رجلين.
بص لسامح.
وقال:
— «كنت عارف إنك هتظهر في الآخر.»
سامح ما اتحركش.
— «وأنا كنت عارف إنك هتيجي وراها.»
بصيت لأبويا.
— «إنت كنت عارف إنه عايش؟»
أبويا ما ردش.
صرخت:
— «رد عليا!»
قال:
— «أيوه.»
— «من إمتى؟»
— «من يوم ما سبتِ البيت.»
الكلمة دي كانت أقسى من أي اعتراف.
— «يعني 12 سنة كاملة وإنت عارف؟»
سكت.
بصيت لسامح.
— «وإنت؟ ليه اختفيت؟»
سامح قال:
— «عشان أبوكي هددني.»
أبويا صرخ:
— «كفاية كذب!»
سامح ضحك.
— «لسه هتفضل تكذب؟»
ثم أخرج هاتفه.
— «عندي التسجيل.»
أبويا اتجمد.
— «أي تسجيل؟»
سامح شغل الصوت.
وخرج صوت أبويا من التسجيل:
«لو سعاد اتكلمت، هنقول إنها سرقت الفلوس. ولو مريم سألت، هنقول لها إنك مت.»
حسيت إن الدنيا دارت بيا.
بصيت لأبويا.
— «إنت عملت كده؟»
ما ردش.
— «إنت اللي دمرت خالتي؟»
ظل ساكتًا.
— «إنت اللي خليتني أكرهها؟»
أبويا نزل عينه للأرض.
لكن قبل ما أقدر أقول أي كلمة تانية، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من ياسر.
«مريم، ما تثقيش في سامح. هو بيكدب عليكي.»
وبعدها رسالة ثانية:
«أنا عرفت مين صاحب الحساب اللي اتنقلت له الفلوس.»
ثم ظهرت رسالة ثالثة:
«الحساب باسم ماما.»
رفعت عيني لأبويا.
ثم لسامح.
ثم لأمي، اللي كانت واقفة عند باب المخبز.
أمي بدأت تبكي.
وقالت:
— «أنا كنت مضطرة.»
صرخت:
— «مضطرة تعملِي إيه؟!»
قالت:
— «أبوكي هددني إنه هياخد ياسر ويهرب.»
— «إيه؟»
— «كان عنده ديون، وكان ناس خطرين بيطالبوه بالفلوس.»
سامح قال:
— «وده مش كل شيء.»
بصيت له.
— «فيه إيه تاني؟»
قال:
— «الحساب اللي باسم أمك ما كانش هو الحساب الأخير.»
— «أمال إيه؟»
مد لي ورقة.
— «الحساب الحقيقي اتفتح باسم شخص واحد.»