الجزء الاخير بقلم محمد عبده
فضلت باصة للورقة وأنا مش قادرة أستوعب اللي مكتوب قدامي.
اسم أمي كان أول اسم في المستند.
رفعت عيني لسامح.
— «إيه علاقة أمي بالموضوع؟»
سامح ما ردش فورًا.
قعد على كرسي خشب قديم، وبص للباب كأنه بيتأكد إن محدش لحقنا.
وبعدين قال:
— «قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن جزء كبير من اللي سمعتيه طول حياتك كان متعمد.»
— «يعني إيه؟»
— «كانوا عايزينك تصدقي إن سعاد هي اللي سرقت.»
— «بس إنت كنت موجود!»
— «كنت موجود… وكنت غلطان.»
حط إيده على جبينه.
— «أنا اللي ساعدت أمك تنقل الفلوس سنة 1996.»
قلبي انقبض.
— «يبقى إنت كنت شريكها؟»
هز راسه.
— «في البداية، أيوه.»
— «وبعدين؟»
— «وبعدين اكتشفت إن الفلوس مش ملك أبوكي ولا ملك أمك.»
بص لي مباشرة.
— «كانت فلوس جدك اللي حطها باسمك.»
سكتُّ.
— «يعني أمي سرقت فلوسي؟»
سامح رد:
— «هي ما كانتش تعرف في البداية إن الفلوس باسمك. أبوكي كان عايز يستخدمها عشان يسدد ديونه، وأمك وافقت تساعده.»
حسيت إن نفسي بيضيق.
— «طب ليه سعاد اتطردت؟»
— «لأنها اكتشفت الحقيقة.»
سامح قام.
— «سعاد كانت الشخص الوحيد اللي حاول يوقفنا.»
— «وإنت؟»
— «أنا خفت.»
سكت لحظة.
— «لكن جدك عرف.»
مد إيده ناحية الظرف.
— «وفي اللحظة دي، قرر يحميك.»
فتحت باقي الأوراق.
كان فيها عقد ملكية قديم، وشهادة بنكية، وإقرار قانوني.
لكن الورقة الأخيرة كانت الأخطر.
كانت عبارة عن إفادة مكتوبة وموقعة من أمي.
وتحت التوقيع جملة:
«أقر بأن مريم هي صاحبة الحق الوحيد في الأموال والممتلكات الموضحة في هذا الملف.»
حدقت في الورقة.
— «إمتى أمي وقعت دي؟»
سامح قال:
— «من 12 سنة.»
رفعت رأسي.
— «يعني وقت ما مشيت من البيت؟»
هز راسه.
— «بالضبط.»
— «طب ليه ما قالتليش؟»
— «لأنها كانت خايفة.»
ضحكت بمرارة.
— «خايفة من مين؟»
سامح سكت.
— «من أبوكي؟»
ما ردش.
— «من ياسر؟»
فضل ساكت.
ثم قال:
— «من شخص تاني.»
بصيت له.
— «مين؟»
قال:
— «الشخص اللي كان بيمول أبوكي.»
سألته:
— «مين؟»
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية برا.
سامح اتوتر.
— «لازم نمشي.»
— «مين برا؟»
— «مش عارف.»
— «إنت اللي طلبت مني أجي! لازم تقولي الحقيقة.»
سامح مسك كتفي.
— «الحقيقة كلها موجودة في الخطاب.»
— «خطاب جدي؟»
— «أيوه.»
— «وليه مستنيين يوم 28؟»