الجزء الاخير بقلم محمد عبده
بصيت لها.
— «ليه؟»
— «لأن المكان مقفول من 30 سنة.»
— «وإيه المشكلة؟»
سعاد قالت:
— «آخر شخص دخل المكان ده كان سامح.»
سكتنا.
ثم رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
ماحدش اتكلم.
بعد ثواني سمعت صوت رجل.
صوت ضعيف، لكنه واضح:
— «لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أخوكي… روحي المخبز القديم.»
قلبي بدأ يدق بسرعة.
— «مين إنت؟»
قال:
— «الشخص اللي جَدّك وثق فيه.»
— «بس الشخص ده مات من 18 سنة.»
سكت الرجل.
ثم قال:
— «اللي مات كان لازم يموت.»
وقفل الخط.
فضلت ماسكة الموبايل.
سعاد كانت بتبص لي بصدمة.
قلت:
— «هو قال إن سامح ما ماتش.»
سعاد ردت بسرعة:
— «مستحيل.»
لكن بعد ثواني…
وصلت رسالة على موبايلي.
«تعالي لوحدك.»
ثم رسالة ثانية:
«وخدي العملة.»
ثم الثالثة:
«ولا تثقي في أي شخص من عيلتك.»
بصيت لأبويا.
لأمي.
لسعاد.
ولأول مرة في حياتي، ما كنتش عارفة أثق في مين.
لكن كان لازم أروح.
مش عشان الفلوس.
ولا عشان الورث.
لكن عشان أعرف ليه جدي اختارني أنا…
وليه أخويا ياسر كان على وشك يدخل السجن بسبب جريمة بدأت قبل ما أنا حتى أتعلم أمشي.
خرجت من البيت بعد منتصف الليل.
وما كنتش أعرف إن شخصًا ما كان بيراقبني من أول ما نزلت السلم.
وصلت للمخبز القديم.
الباب الحديدي كان صدئ.
والشارع فاضي.
طلعت العملة من جيبي.
ولقيت فتحة صغيرة في الباب.
دخلت العملة فيها.
سمعت صوت «تك».
الباب اتفتح.
دخلت.
وفي آخر المكان، كان فيه نور خافت.
قربت منه.
وفجأة سمعت صوت رجل من الظلام:
— «اتأخرتي يا مريم.»
تجمدت.
الصوت كان مألوفًا.
جداً.
ثم خرج الرجل من الظلام.
ولما شفت وشه…
وقعت العملة من إيدي.
لأن الرجل اللي قدامي…
كان سامح.
الرجل اللي قالت عيلتي كلها إنه مات من 18 سنة.
بص لي وقال:
— «جدك ما ماتش وهو راضي عن اللي حصل… وأنا رجعت عشان أصلح آخر غلطة عملتها.»
لكن قبل ما أقدر أسأله أي حاجة، قال:
— «وياسر بريء من سرقة الفلوس.»
ثم وضع أمامي ظرفًا أسود.
— «لكن أخوكي متورط في حاجة أخطر بكتير.»
فتحت الظرف…
وقرأت أول سطر.
وتمنيت وقتها لو إني ما جيتش أصلًا.
لأن اسم الشخص الموجود في الورقة…
كان اسم أمي.
تمام، نكمل بالجزء قبل الأخير، ونكشف فيه جزء كبير من سر سامح وعلاقة ياسر وأم مريم بالرسالة القديمة، مع ترك المفاجأة الأخيرة للجزء النهائي.