الجزء الاخير بقلم محمد عبده

جواه ورقة واحدة.

وكان مكتوب فيها بخط يد قديم:

«لو وصلت الورقة دي إلى مريم… يبقى الحقيقة بدأت تظهر من جديد.»

وتحتها جملة واحدة:

«لا تثقي في الشخص الذي سيطلب منك فتح الخطاب قبل يوم 28.»

رفعت عيني ببطء.

بصيت لأبويا.

ثم لأمي اللي كانت واقفة خلف الباب، لأنها كانت قد لحقت بهم من غير ما أشعر.

وبصيت لياسر.

كل واحد فيهم كان بيتجنب عيني.

لكن سعاد كانت الوحيدة اللي ما اتحركتش.

قلت:

— «مين الشخص اللي المفروض ما أثقش فيه؟»

سعاد ردت:

— «لسه مش وقته.»

— «إنتِ عارفة؟»

سكتت.

وقبل ما أضغط عليها، تليفون ياسر رن.

بص للشاشة.

وشه اتغير.

قال:

— «لا… مش ممكن.»

— «مين؟»

مد لي الموبايل.

كانت رسالة من رقم مجهول:

«لقد عرفوا مكان مريم. لو فتحت الخطاب يوم 28، كل شيء سينتهي.»

رفعت عيني.

— «مين بعت الرسالة؟»

ياسر هز راسه.

— «ما أعرفش.»

لكن سعاد كانت بتبص للرسالة كأنها شافتها قبل كده.

ولما لاحظت إني ببص لها، قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:

— «الرسالة دي… اتبعت لي أنا كمان من 30 سنة.»

وساعتها بدأت أفهم…

إن اللي حصل سنة 1996 ما انتهيش.

الحكاية كانت مستنية شخص واحد بس يرجع يفتح الباب.

وأنا…

كنت الشخص ده.

لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها إن قبل يوم 28 بثلاثة أيام، هختفي أنا نفسي من البيت… وهتظهر أول ورقة تثبت إن أخويا ياسر اتورط في نفس الجريمة اللي اتهموا خالتي بيها من 30 سنة.
نكمّل من لحظة ظهور الرسالة الغامضة، وهنا تبدأ مريم تكتشف إن مشكلة ياسر الحالية مرتبطة بشكل مباشر بالسر القديم.

فضلنا واقفين في الصالة، وكل واحد فينا ساكت.

كنت ماسكة الموبايل في إيدي، وبعيد قراءة الرسالة للمرة التالتة:

«لقد عرفوا مكان مريم. لو فتحت الخطاب يوم 28، كل شيء سينتهي.»

رفعت عيني لسعاد.

— «يعني إيه الرسالة دي اتبعت لك من 30 سنة؟»

سعاد قعدت ببطء.

— «لأن اللي بيحصل دلوقتي مش أول مرة.»

— «أول مرة في إيه؟»

— «أول مرة حد يحاول يخوفني قبل فتح الخطاب.»

بصيت لها باستغراب.

— «يعني كان فيه خطاب تاني؟»

هزت راسها.

— «كان فيه مستندات.»

— «فين؟»

سكتت.

— «اتحرقت.»

أمي، اللي كانت واقفة عند الباب، قالت بصوت مرتجف:

— «مش كلها.»

الكل بص لها.

أنا قربت منها.

— «إنتِ عارفة حاجة؟»

أمي ما ردتش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *