الجزء الاخير بقلم محمد عبده
راح ناحية سعاد.
— «إنتِ رجعتي تظهرّي تاني ليه؟»
سعاد ردت بهدوء:
— «أنا ما اختفيتش. إنتوا اللي قررتوا ما تشوفونيش.»
ياسر كان ساكت.
بصيت له.
— «إيه اللي حصل؟»
رفع عيني لي.
ولأول مرة من سنين، شفت أخويا مش واثق من نفسه.
— «مريم… أنا محتاج مساعدتك.»
ضحكت من غير ما أقصد.
— «بعد 12 سنة؟»
— «أنا عارف إن اللي حصل زمان كان غلط.»
— «غلط؟»
بصيت لأبويا.
— «إنتوا سيبتوني أمشي من البيت ومعايا 400 جنيه، وفضلتوا تصرفوا على ياسر. دلوقتي جايين تقولوا لي غلط؟»
أبويا انفجر:
— «أخوكي في مصيبة!»
رديت:
— «وأنا كنت في مصيبة لوحدي.»
سكت.
ياسر قرب مني.
— «الشركة عندها مشكلة في الحسابات.»
— «إنت مدير مالي لشركة كبيرة يا ياسر. يعني إيه مشكلة في الحسابات؟»
ابتلع ريقه.
— «في تحويلات مالية ظهرت باسمي.»
— «وإنت عملتها؟»
— «لأ.»
سعاد كانت واقفة بعيد، بتسمع.
قلت:
— «طب مين عملها؟»
ياسر بص لأبويا.
أبويا قال بسرعة:
— «المهم دلوقتي إنك تراجعي الملفات.»
— «ليه أنا؟»
ياسر قال:
— «لأنك شاطرة في التدقيق المالي.»
سكت لحظة.
ثم قلت:
— «إنتوا فاكرين إني هرجع أنقذكم بسهولة؟»
أبويا رد:
— «إحنا عيلة.»
بصيت له.
— «العيلة افتكرتني بس لما احتاجتني.»
سعاد قربت مني.
وقالت:
— «اسمعيه يا مريم.»
بصيت لها.
— «ليه؟»
قالت:
— «لأن المشكلة اللي عند ياسر ممكن تكون مرتبطة بالخطاب.»
اتجمدت.
— «إزاي؟»
سعاد بصت لياسر.
ياسر وشه اتغير.
— «إنتِ عارفة عن الخطاب؟»
سعاد ردت:
— «أنا عارفة إن جدك سابه.»
ياسر قال بسرعة:
— «الخطاب ده لازم ما يتفتحش.»
هنا فهمت إن الموضوع أكبر مما كنت متخيلة.
— «ليه؟»
ما ردش.
سعاد قالت:
— «لأن جدك ما كتبش فيه عن الماضي بس.»
ياسر بص لها.
— «كفاية.»
لكنها أكملت:
— «كتب عن حاجة تخص الورثة… وعن ملكية المخبز القديم… وعن الحساب اللي اتفتح باسم العيلة من 30 سنة.»
أبويا صرخ:
— «سعاد!»
لكنها ما اهتمتش.
بصيت لأبويا.
— «إيه الحساب ده؟»
ما ردش.
بدأت أحس إن كل واحد فيهم عارف جزء من القصة.
إلا أنا.
وفجأة، ياسر طلع ظرف صغير من جيبه.
حطه قدامي.
— «لقيت ده في مكتب المدير.»
بصيت للظرف.
كان عليه اسم واحد:
مريم حسن عبدالسلام.
قلبي وقع.
— «إيه ده؟»
ياسر قال:
— «كان موجود في ملف قديم باسم جدي.»
فتحت الظرف.