نامت خمس دقايق على كرسي أغنى رجل أعمال في مصر… ولمسة واحدة كشفت سر عيلته مخبياه من 12 سنة!
نامت خمس دقايق على كرسي أغنى رجل أعمال في مصر ولمسة واحدة كشفت سر عيلته مخبياه من 12 سنة!
الجزء الأول
سارة محمود كانت كل اللي نفسها فيه إنها تغمض عينيها خمس دقايق بس.
مش أكتر.
خمس دقايق على كرسي جلد أسود فخم جوه مكتب في الدور الخمسين من برج ضخم في التجمع الخامس، من الشباك كانت القاهرة باينة زي بحر من الأنوار اللي بتلمع قبل الفجر.
ماكانتش ناوية تسرق.
ولا تفتش في حاجات حد.
ولا حتى تبص على الملفات المترتبة فوق المكتب واللي ريحتها كلها فلوس ونفوذ.
هي بس كانت عايزة تقعد شوية لأن رجليها خلاص ما بقوش شايلينها.
من الساعة 6 الصبح وهي شغالة.
وردية في مطعم فطار شعبي.
وبعدها شغل في مغسلة.
وفي آخر اليوم بتنضف مكاتب شركة المنصور جروب، الشركة اللي الموظفين فيها بيتكلموا عن ملايين الجنيهات كأنهم بيتكلموا عن سندوتش فول.
جدتها، الحاجة أمينة، كانت محتاجة عملية خطيرة في العمود الفقري.
المستشفى الخاص طالب مبلغ كبير مقدم.
والمستشفى الحكومي كل شوية يقولوا استنوا الدور.
بس الدور ده ممكن ييجي بعد فوات الأوان.
عشان كده سارة ماكانش ينفع تتعب.
ولا ينفع تستسلم.
ولا ينفع تغلط.
لكن الليلة دي غلطت.
الساعة 3 و دقيقة بعد نص الليل، سابت عربية النظافة جنب الباب، وأسندت الممسحة على الحيطة، ولمحت الكرسي اللي ورا مكتب عمر المنصور.
عمر المنصور.
أشهر رجل أعمال في البلد.
الراجل اللي
دايمًا لابس جوانتي أسود حتى في الاجتماعات.
اللي الناس بتقول إنه فصل مدير كبير عشان قاطعه مرة وهو بيتكلم.
اللي بيكره أي حد يلمسه.
واللي بيمشي وكأن الدنيا كلها مدينة له بالسكوت.
سارة كانت عارفة إنها ماينفعش تدخل المكتب.
لكن الدور كله كان فاضي.
أو ده اللي افتكرته.
قعدت على الكرسي.
وجسمها غرق في الجلد الناعم.
طلعت منها تنهيدة طويلة.
وقفلت عينيها وهي بتقول لنفسها
بس دقيقة واحدة
لكنها نامت قبل ما تكمل الجملة.
الساعة 3 و دقيقة، الأسانسير الخاص فتح من غير أي صوت.
ودخل عمر المنصور.
كان شايل جاكيت رمادي على دراعه وملف مهم في إيده.
ماكانش متوقع يلاقي حد.
خصوصًا عاملة نظافة نايمة على كرسيه.
قرب منها ببطء.
وبصلها كأنه شايف بقعة على حيطة نضيفة.
وقال بصوت هادي لكنه مرعب
اصحي.
سارة فتحت عينيها بفزع وقامت بسرعة لدرجة إنها كانت هتقع.
أول حاجة شافتها كانت الجوانتي الأسود.
وبعدين البدلة الغالية.
وبعدين عينيه الباردة.
أستاذ عمر أنا آسفة والله ماكنتش أقصد
نمتي على كرسيي.
قالها بهدوء.
لكن كلامه كان أقطع من السكينة.
عارفة ومش هتتكرر.
أكيد مش هتتكرر.
مد إيده للتليفون اللي على المكتب.
هكلم الأمن إنتِ مفصولة.
سارة حسّت إن الدم اتجمد في عروقها.
أرجوك ماتعملش كده.
لكنه ما بصش لها حتى.
كل الناس عندها ظروف.
جدتي عندها ورم في ضهرها ومحتاجة عملية ضروري.
إيده وقفت في نص الحركة.
سارة بلعت ريقها.
بشتغل تلات شغلانات عشان أجمع فلوس العملية لو خسرت الشغل ده هخسرها.
بصلها كام ثانية.
من غير شفقة.
من غير تعاطف.
كأنه بيحسب حاجة في دماغه.
وبعدين قال
مؤسف لكن ده ما يغيرش إنك كسرتي القواعد.
ورجع يمسك التليفون.
في اللحظة دي سارة اتوترت.
ومدت إيديها من غير تفكير ومسكته من عند معصمه عند آخر الجوانتي بالضبط.
وفجأة
عمر المنصور اتجمد مكانه.
ما سحبش إيده.
ما صرخش.
ما ناداش الأمن.
فضل واقف كأن صاعقة ضربته.
وسارة حسّت بحرارة غريبة بتسري في صوابعها.
حرارة مش طبيعية.
خلاها تسيب إيده بسرعة وهي مرعوبة.
في نفس اللحظة عمر اتراجع خطوة للخلف وخبط المكتب.
تليفونه وقع على الأرض الرخام واتكسر.
سارة بصت للتليفون.
وبعدين بصت له.
لكن عمر ماكانش باصص للتليفون.
كان باصص لمعصمه هو.
وكأنه حاسس بحاجة غايبة عنه من سنين.
وبعد لحظات طويلة من الصمت قال
التليفون ده تمنه أكتر من تلاتة مليون جنيه.
سارة فتحت بقها بصدمة.
نعم؟!
معمول مخصوص.
وأنا أجيبهم منين يعني؟
رفع عينه ناحيتها.
وقال بنبرة غامضة
هتسدديهم بطريقتي.
وماكانش عندها أي فكرة إن القرار ده هيقلب حياتها كلها
ويكشف سر مدفون من 12 سنة، سر هيغير مصيرها ومصير أغنى عيلة في مصر للأبد.
الجزء الثاني
سارة وصلت المستشفى وهي حاسة إن روحها بتتسحب منها.
مش فاكرة ركبت تاكسي إزاي.
ولا دفعت الحساب إمتى.
ولا حتى كانت بتعيط ولا الدموع نشفت من كتر الخوف.
كل اللي كانت سامعاه جوه دماغها اسم واحد بيتكرر
أمينة أمينة أمينة
الست اللي ربتها بعد اختفاء أمها.
الست اللي كانت تبيع فطير وجبنة في الشارع عشان تدخلها المدرسة.
الست اللي كانت دايمًا تقول لها
يا بنتي، الدنيا ممكن تكسر الضهر بس أوعي تكسر القلب.
وقفت قدام أوضة العناية المركزة، والدكتور شريف خرج لها وملامحه ما كانتش مطمنة.
قال بهدوء
حالتها مستقرة دلوقتي بس ماينفعش نستنى أكتر من كده.
سارة اتعلقت بكلمة مستقرة كأنها طوق نجاة.
يبقى دخلوها العمليات فورًا.
الدكتور بص للأرض ثواني وقال
لازم المبلغ المطلوب يتدفع الأول.
حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
حضرتك لسه قايل إنها ما تستحملش تأخير!
وأنا عارف بس دي تعليمات الإدارة.
بصت من الإزاز على جدتها.
كانت صغيرة وضعيفة وسط الأجهزة والأسلاك.
شكلها كان يوجع القلب.
وساعتها حسّت بالعجز لأول مرة.
بعد كل التعب
بعد كل الشغل
لسه الفلوس هي اللي بتقرر مين يعيش ومين يموت.
وفجأة ظهر راجلين لابسين أسود في آخر الممر.
وقف واحد منهم قدامها وقال
آنسة سارة محمود؟
أيوه.
أستاذ عمر المنصور طالب يشوفك.
ضحكت ضحكة كلها مرارة.
قوله يستنى دوره جدتي بتموت.
الراجل ما اتغيرش تعبير وشه.
طلع موبايل ومده للدكتور.
أستاذ عمر عايز يكلم حضرتك.
الدكتور أخد الموبايل باستغراب.
وفجأة صوت عمر طلع من السماعة.
هادئ.
بارد.
لكن جواه حاجة مختلفة.
كام التكلفة الكاملة للعملية الليلة؟
الدكتور قال الرقم.
رقم عمرها ما قدرت تتخيل إنها تجمعه.
لكن عمر رد فورًا
ادفعوا كل حاجة.
عملية.
إقامة.
علاج.
أي مصاريف إضافية.
وأنا متكفل بيها.
سارة وقفت مصدومة.
مش قادرة تستوعب.
بعد دقائق كان طاقم العمليات بيجهز جدتها.
أما هي فكانت واقفة في الممر بتسأل نفسها
ليه؟
ليه يعمل كده؟
بعد ساعة تقريبًا، نفس
لمحة نيوز