القصة كاملة للنهاية

الجزء الثاني والاخير

مريم فضلت واقفة مكانها ثواني، من غير ما تتحرك.

 

من فتحة الباب الصغيرة، شافت طارق واقف قدام المراية، بيظبط ياقة قميصه، وفي بنت قاعدة على طرف السرير.

 

بنت ما تعرفهاش.

 

كانت لابسة روب حريري، وشعرها مفروض على كتفها، وبتضحك وهي بتبص لطارق كأنها صاحبة المكان.

 

مريم حسّت إن نفسها اتقطع.

 

لكنها ما دخلتش.

 

ما صرختش.

 

ما كسرتش حاجة.

 

حتى دموعها ما نزلتش.

 

كل اللي عملته إنها بصت لبنتها الصغيرة، اللي كانت نايمة بأمان على صدرها.

 

وبعدين سمعت البنت بتقول:

 

— «هي هترجع إمتى؟»

 

طارق ضحك وقال:

 

— «ما تقلقيش… مريم مش هتشك في حاجة.»

 

الجملة دي كانت كفاية.

 

مريم رجعت خطوة لورا.

 

وبهدوء شديد، نزلت السلم تاني.

 

كل خطوة كانت أهدى من اللي قبلها.

 

لما وصلت للمدخل، طلعت موبايلها.

 

فتحت رقم واحد كانت محتفظة بيه من سنين، لكنها عمرها ما كانت تتمنى تستخدمه في موقف زي ده.

 

واتصلت.

 

— «ألو؟»

 

مريم قالت بصوت ثابت:

 

— «أنا محتاجة منك خدمة واحدة.»

 

الطرف التاني سكت لحظة.

 

— «إيه اللي حصل؟»

 

مريم بصت ناحية السلم.

 

— «محتاجة أعرف كل حاجة عن البيت اللي أنا عايشة فيه.»

 

سكت الشخص شوية، وبعدين قال:

 

— «مريم… إنتِ متأكدة؟»

 

قالت:

 

— «دلوقتي أكتر من أي وقت.»

 

قفلت المكالمة.

 

وبعدين أخدت شنطة المستشفى الصغيرة، وعدلت الحاملة حوالين ليان.

 

وقبل ما تفتح الباب، وقفت لحظة وبصت حوالين البيت.

 

البيت اللي كانت فاكرة إنه بيتها.

 

الصور اللي علقتها بإيديها.

 

الأثاث اللي اختارته.

 

الركن اللي جهزته لبنتها.

 

كل حاجة كانت بتقول إنها عاشت هنا ست سنين.

 

لكنها بدأت تسأل نفسها سؤال واحد:

 

هو البيت ده كان فعلًا ملك طارق؟

 

خرجت مريم من البيت من غير ما طارق يحس.

 

ركبت عربية أجرة، وراحت لبيت والدتها في الإسكندرية.

 

طوال الطريق، ليان كانت نايمة.

 

أما مريم، فكانت ساكتة تمامًا.

 

لا بكاء.

 

لا صراخ.

 

ولا حتى مكالمة لطارق.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *