الباب بتاع بيتنا خبط

الباب بتاع بيتنا خبط قومت افتح لقيت واحدة و معاها بنت صغيرة و دموعها نازلة علي خدها من غير ما اعرف هي مين و عايزة ايه منظرها صعب عليا حضنتها وطبطبت عليها وانا بحاول اهديها دخلتها البيت وانا بحاول افهم منها أي حاجة بس مش عايزة تتكلم غير انها بتعيط و بس جريت بسرعة المطبخ و عملت ليها ليمون يمكن تهدي شوية و تعرف تتكلم و تقول ايه اللي عمل فيها كده و جت ليه علي بيتنا احنا بالذات!! جوزي كان في الشغل و كنت انا وحدي في البيت وبعد محاولات و محايلة معاها شربت الليمون و بعدين بصت ليا وقال و هي لست بتبكي مكانش في قدامي حل تاني غير كده.. غصب عني انا مليش أي مكان تاني انا و بنتي مكنتش فاهمة حاجة من كلامها قلتلها انا مش فاهمة حاجة ممكن نوضحي اكتر اول ما قلتلها كده عيطت اكتر و مكملتش كلام
مسكت إيدي أكتر ودت وجهها وهي منهارة، صوت شهقاتها كان بيكسر القلب. البنت الصغيرة كانت ماسكة في فستان أمها وبتبصلي بعيون مرعوبة ومش فاهمة حاجة. بقيت أطبطب على دراعها وأقولها يا حبيبتي

اهدى خالص، اعتبري البيت بيتك، محدش هيقدر يلمسك طول ما انتي هنا، بس ريحي قلبك وقوليلي في ايه. لكن هي كانت قافلة شفايفها تماماً، بتكتفي بس إنها تهز رأسها يمين وشمال والدموع مغرقة وشها، وكأن الكلام محبوس في زورها ومش قادر يخرج.
قلبي حن ليها أوي ورأفت بحالها، رغم إن العقل بيقول دي واحدة غريبة دخلتيها بيتك وانتي لوحدك، بس منظر كسرتها وحزن البنت الصغيرة خلى أي خوف يتلاشى من قلبي. أخدت البنت في حضني وحطيت قدامها شوية لعب من بتوع ولادي عشان ألهيها، ورجعت قعدت جنب الأم وأنا بحاول أهديها بكل طريقة.
وفجأة، وسَط دموعها وشهقاتها، مسحت وشها بإيدها المرتعشة وبصتلي بصة غريبة أوي، بصة فيها خوف ورجاء، وسألتني بصوت مهزوز ومبحوح هو… هو كمال فين؟
سمعت الاسم وجسمي كله قشعر. اتسمرت مكاني وبصيت ليها بذهول، قلبي بدأ يدق بسرعة ومش مصدقة اللي سمعته. سألتها واستغرابي بيزيد كل ثانية كمال؟! انتي تعرفي كمال جوزي منين؟! هو في ايه بالظبط؟!
نَزلت رأسها للأرض وعيطت بقة أكبر من الأول، وقالتلي وهي بترتجف هو عارف كل حاجة… أنا مش هقدر أقولك ولا كلمة ولا أحكي أي حاجة غير لما يجي هو ويقف قدامنا.
فضلت قاعدة مصدومة، الأفكار بتوديني وتجيبني، ألف سؤال وسؤال بيصرخ في دماغي، حدسي كان بيقولي إن في مصيبة مستنياني. وما هي إلا دقائق وسمعت صوت تكتاك المفتاح في الباب… كمال وصل.
أول ما فتح الباب ودخل وهو بيقول يا أهل البيت، عينه وقعت على الست والبنت الواقفين في صالة البيت. خطواته اتجمدت في مكانها، وشه اتخطف ولونه اترفع منه في ثانية، وحالة توتر ورعب ظهرت على ملامحه بشكل مش طبيعي.
قبل ما ألحق أنطق أو أسأله، الست وقفت على حيلها، وبصتله بعيون مليانة قهر وألم، وقالتله بصوت هز أركان البيت كله
أنا ملقتش قدامي أي حل تاني يا كمال… معرفتش أعمل إيه أكتر من كده أنا وبنتك!
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، الدنيا دارت بيا والسقف كان هيقع عليا، وبصيت لكال وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته…
كمال واقف في مكانه كأنه اتحول لتمثال شمع، عينيه رايحة جاية بيني وبين الست، وشفايفه بتترعش ومش قادر ينطق بحرف. أنا كنت واقفة حاسة إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي، الصدمة كانت أكبر من إني أصرخ أو أعيط. بصيت ل كمال بذهول وقلتله بصوت طالع بالعافية بنتك؟! كمال… الست دي بتقول إيه؟ رد عليا بكلمة واحدة!
كمال بلع ريقه بصعوبة وقرب خطوة وهو بيحاول يمسك إيدي والله العظيم يا هدى… أفهمك بس، كل حاجة لها توضيح…
قبل ما يكمل كلامه، الست ضحكت ضحكة مكسورة وسط دموعها، ضحكة كلها قهر، وقالتله بصوت مرتفع توضح إيه يا كمال؟! هتوضح لها إنك متجوزني عرفي من سنتين؟ ولا هتوضح لها إنك رميتنا في الشارع النهاردة عشان خايف على شكلك وموقفك هنا؟! مش أنت اللي قولتلي لو حد عرف هترمي عليا اليمين وتطردني؟ أديني جيتلك لحد بيتك وأهو كل حاجة اتكشفت!
هنا الموازين اتقلبت تماماً. صدمتي وحزني اتحولوا في ثانية لنار مولعة جوايا. بصيت للست اللي كنت من شوية بطبطب عليها وبشربها ليمون وبحزن على دموعها، واكتشفت إنها مش مجرد ضحية غلبانة… دي واحدة دخلت بيتي واستغلت عاطفتي عشان تهدم حياتي وتواجه جوزي في عقر داره!
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *