الباب بتاع بيتنا خبط
كمال اتعصب وشه احمر من التوتر، وبص للست بصرامة وغضب مكتوم وقالها انتي جنيتي يا ندى؟! انتي جاية لحد هنا تعملي الشو ده كله؟! أنا مقلتلكيش إني هصرف عليكم وأوفرلكم شقة تانية؟! جاية ليه تفتحي بيتي وتهديه؟!
ندى قربت منه وقالت بثقة وغيظ شقة تانية إيه؟ أنت بقالك ست شهور بتماطل ومبتردش على تليفوناتي، وأمك هي اللي طردتني النهاردة من الشقة العرفي وقالتلي مالكيش حاجة عندنا وكمال مش معترف بالبنت! كنت فاكرني هسكت وأضيع حق بنتي عشان خايفة منك؟!
لما جابت سيرة أمه، كل الخيوط اتربطت في دماغي. افتكرت زيارات أمه الغريبة، وسفرياته المفاجئة، والفلوس اللي كانت بتختفي من حسابه أول بأول. كل حاجة كانت متخططة ومستورة عني من أقرب الناس ليا.
أنا وقفت في النص بينهم، وقفت بين راجل خاين كداب وواحدة جاية تاخد حقها أو تهد البيت على دماغ الكل. مسحت دموعي اللي كانت نازلة وقويت نفسي، وبصيت لكال بعيون مفيهاش أي رحمة ولا ضعف.
قلتله بصوت
هادي أوي… هدوء أرعب كمال نفسه كمال… افتح الباب.
كمال بصل بذهول هدى، استهدي بالله ونعدي الموقف ده ونحكي…
صرخت فيه بعلو صوتي هز جدران الشقة بقولك افتح الباب! الشقة دي شقتي وبفلوس أبويا الله يرحمه، ومفيش خاين أو كداب يقعد فيها ثانية واحدة.. انتوا الاتنين بره بيتي حالاً!
كمال وقف مبهوت مش عارف ينطق، والستاللي عرفت إن اسمها ندىكانت واقفة بتتنفض ومتاخدة من صدمة الموقف، والبنت الصغيرة ماسكة في فستانها وبتعيط بكسرة تخلّع القلب.
أنا كنت واقفة بنهج، صدري بيطلع وينزل من نار الغيظ والوجع. بصيت للبنت الصغيرة، وفي لحظة… النار اللي جوايا اتطفت وبقت رماد. افتكرت السنين اللي فاتت كلها، افتكرت دوايا، والعمليات، والمستشفيات، والدكاترة اللي لفيت عليهم عشان أسمع كلمة ماما. افتكرت كام ليلة قضيتها على السجادة ببكي وبدعي ربنا يرزقني بطفل يملا عليا حياتي، وفي الآخر كل الأطباء أجمعوا إن علاجي مستحيل وإن الرحم عندي مش هيشيل طفل أبداً.
بصيت للبنت الغلبانة دي اللي ملهاش أي ذنب في عك الكبار، وبعدين بصيت لكال اللي كان بيبص للأرض بقلة حيلة وخزي. لقيت نفسي بهدأ… هدوء غريب ومش طبيعي، كأن روح جديدة دخلت جوايا.
قربت من ندى، حطيت إيدي على كتفها وبصيت في عيونها. ندى خافت ورجعت لورا خطوة، بس أنا ابتسمت لها ابتسامة مكسورة وقلتلها بصوت هادي جداً ماتخافيش يا ندى… أنا مش زعلانة منك، ولا عمري هكون السبب إن البنت دي تترعرع بعيد عن أبوها أو تترما في الشارع.
كمال رفع رأسه بسرعة وبصلي بذهول هدى… انتي بتقولي إيه؟
بصيت لكال بعيون صافية مفيهاش أي كره، بس مفيهاش أي حب برضه بقول الحقيقة يا كمال. أنت من حقك تكون أب، وده حق ربنا أدوهولك وأنا مقدرش أمنعه عنك. أنا بقالي سنين بشوف حسرتك في عيونك لما بتشوف ولاد إخواتك، وبشوف تحملك ليا ولظروفي رغم إنك عارف إن العيب مني وأني مش هخلف. أنت اتجوزت في السر وغلطت في حقي وحقها لما كدبت وعشت في الضلمة، بس البنت دي ملهاش ذنب، وندى ملهاش ذنب إنها تدافع عن حق بنتها.
كمال دموعه نزلت وابتدا يبكي بصوت واطي والله يا هدى أنا بحبك انتي، أنا بس كنت عايز…
قطعت كلامه ورفعت إيدي ما تكملش يا كمال. الحب مش كل حاجة، والأبوة حقك. أنا مش هعيش معاك تاني، مش عشان بنتقم، بس عشان حكايتنا خلاص خلصت لحد هنا وأنا قمت بدوري في حياتك. ورقت طلاقي تروحي في أقرب وقت، وتاخد ندى وبنتك وتعيشوا هنا، البيت ده كان حلمنا نعمل بيه عيلة… وأهو ربنا كتب إن العيلة دي تتعمل بس مش معايا.
ندى قعدت على كرسي وبكت بحرقة، بس المرة دي دموع ارتياح وندم، وكمال قرب مني وهو بينهار وبيقولي سامحيني يا هدى… سامحيني.
مسكت شنطتي وفتحت الباب، وبصيت للبنت الصغيرة وابتسمت لها، وحسيت لأول مرة إن في عبء ثقيل أوي انشال من على صدري. مشيت وأنا سايباهم ورايا، مش مكسورة… بس مقتنعة إن كل حاجة مشيت في طريقها الصح، وإن ربنا حاططلي الخير في مكان تاني.
تمت
اسلام احمد