الجزء الاخير بقلم محمد عبده
خرجت من القاعة، وأنا حاسة إن كل خطوة باخدها بتبعدني أكتر عن الحياة القديمة اللي كنت عايشاها.
لكن قبل ما أوصل لباب المكان، سمعت صوت فؤاد ورايا.
«سارة… استني.»
وقفت.
ما التفتش فورًا.
كنت عارفة إن اللي هيقوله مش هيكون بسيط.
لفيت ببطء.
لقيته واقف لوحده، بعيد عن نوال وداليا وباقي الضيوف.
وشه كان مختلف.
مش وش الراجل اللي كان من شوية واقف بثبات وسط كبار العيلة.
كان واضح عليه القلق.
قال:
«ممكن نتكلم خمس دقايق؟»
بصيت له وقلت:
«اتفضل.»
قرب مني، وخفض صوته.
«إنتِ عارفة إن مايكل كان عامل حاجة قبل وفاته؟»
قلبي دق بسرعة.
قلت:
«تقصد إيه؟»
بص حواليه قبل ما يرد.
«قبل وفاته بحوالي شهرين، طلب مني أراجع مجموعة من المستندات القديمة.»
سكت لحظة.
«كان عنده تعليمات محددة جدًا.»
سألته:
«إيه هي؟»
طلع من جيبه ظرف صغير.
ولما شفته، حسيت ببرودة في إيدي.
كان عليه اسم مايكل بخط إيده.
سارة.
بس.
من غير عنوان.
من غير تفاصيل.
مد فؤاد الظرف ناحيتي.
«ده اتساب عندي، وكان مكتوب إني أسلمهولك بعد ما تتأكدي إنك سيبتي بيت العيلة.»
اتجمدت مكاني.
قلت:
«ليه؟»
قال:
«ماعرفش.»
وبعدين أضاف:
«لكن أعتقد إن مايكل كان متوقع إنهم يطردوكي.»
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه ورقة واحدة.
كان مكتوب فيها:
“لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجود.
وأغلب الظن إن عيلتي حاولت تخليكي تصدقي إنك خرجتي من حياتي من غير أي شيء.
ما تصدقيهمش.
الثروة مش هي الحاجة الوحيدة اللي سيبتها لك.
فيه شيء أهم.
شيء لو عرفتيه، هتفهمي ليه كنت مصمم إن السيطرة على كل شيء تنتقل ليكي أنتِ.”
فضلت أبص للورقة.
وسألت فؤاد:
«إيه الحاجة دي؟»
هز رأسه.
«ماقالليش.»
قلت بعصبية:
«إنت كنت مستشاره!»
رد بهدوء:
«كنت مسؤول عن الحسابات والاستثمارات، لكن مايكل كان بيخبي عني حاجات كتير.»
سكت.
وبعدين قال:
«وفي حاجة تانية.»
بصيت له.
«إيه؟»
قال:
«قبل ما مايكل يموت بأسبوع، طلب مني أطلع له ملف من خزنة خاصة.»
«ملف إيه؟»
«ملف متعلق بوالدته.»
اتنفست ببطء.
والدة مايكل كانت متوفية من سنين.
قلت:
«إيه علاقة والدته بالموضوع؟»
فؤاد رد:
«ماعرفش.»
وبعدين بص ناحية القاعة.
«لكن أعتقد إن نوال تعرف أكتر مما بتقول.»
في اللحظة دي، حسيت إن حاجة جوايا اتحركت.
طوال شهور كنت فاكرة إن اللي حصل يوم جنازة مايكل مجرد قسوة وجشع.