الجزء الاخير بقلم محمد عبده
الخبطة اتكررت.
ممدوح قرب من الباب.
لكن قبل ما يفتحه، سمعنا صوت رجل من الخارج:
«أستاذ ممدوح؟ افتح.»
ممدوح رجع خطوة.
وشه اتغير.
سألته:
«مين؟»
قال بصوت منخفض:
«حسام.»
قلبي وقف تقريبًا.
حسام…
أخو مايكل.
الشخص اللي كنت من ساعات بس بشوف اسمه في المستندات.
فتح ممدوح الباب.
دخل رجل في أواخر الخمسينات.
كان هادي جدًا.
ملامحه فيها شبه كبير من مايكل.
لكن عينيه كانت مختلفة.
أول ما شافني، وقف.
وقال:
«إنتِ سارة.»
قلت:
«وأنت حسام.»
هز رأسه.
«أيوه.»
ممدوح قفل الباب.
حسام بص للملف المفتوح على المكتب.
ثم قال:
«إذن وصلتي لهنا.»
قلت:
«أنا وصلت لفين بالضبط؟»
رد:
«للحقيقة اللي مايكل حاول يخبيها عنك.»
قلت:
«يبقى قولها.»
بص لي فترة طويلة.
وبعدين قال:
«مايكل ماكانش خايف على ثروته.»
سكت.
«كان خايف عليكي.»
حسيت بقشعريرة.
«من مين؟»
حسام قال:
«من أمي.»
اتصدمت.
«نوال؟»
هز رأسه.
«أيوه.»
قلت:
«ليه؟»
جلس على الكرسي.
وقال:
«لأنك ماتعرفيش اللي حصل من أكتر من عشرين سنة.»
ممدوح حاول يقاطعه.
«حسام…»
رفع إيده.
«كفاية يا ممدوح. ست شهور عدوا.»
ثم بص لي.
«سارة، أبويا ماكانش هو اللي بنى ثروة العيلة.»
قلت:
«إزاي؟»
قال:
«الثروة بدأت من مشروع واحد.»
«مشروع إيه؟»
«شركة تكنولوجيا بيئية.»
توقفت.
شركة مايكل الأساسية…
كانت في مجال التكنولوجيا البيئية.
قال:
«أبويا بدأ المشروع، لكن بعد أزمة مالية كبيرة، كان هيخسره.»
«وبعدين؟»
«مايكل كان وقتها شاب صغير. استخدم كل فلوسه ومدخراته، ودخل المشروع.»
سألته:
«يعني مايكل هو اللي أنقذ الشركة؟»
«أيوه.»
«وطبعا عيلتكم كانت معاه؟»
ضحك ضحكة قصيرة بلا فرحة.
«لأ.»
سكت.
ثم قال:
«عيلتنا حاولت تستولي عليها.»
بصيت لممدوح.
هو ماقالش حاجة.
حسام أكمل:
«كان فيه اتفاق سري. لو مايكل نجح، جزء كبير من الأرباح يروح للعيلة.»
قلت:
«فين المشكلة؟»
قال:
«المشكلة إن الاتفاق اتزور.»
اتجمدت.
«اتزور؟»
«أيوه.»
«مين زوره؟»
حسام بص لي.
«أمي.»
الصمت نزل على المكان.
قلت:
«ليه؟»
قال:
«لأنها كانت شايفة إن مايكل ابنها الأصغر، ومهما حصل لازم تفضل الثروة تحت سيطرة العيلة.»
قلت:
«بس ده مايفسرش ليه مايكل كان خايف منها.»
حسام أخذ نفسًا عميقًا.
وقال:
«لأن مايكل اكتشف بعد سنين إن أبويا ماكانش الشخص اللي كتب العقد الأصلي.»