الجزء الاخير بقلم محمد عبده
أما تقرير الوفاة…
فكان يحمل مفاجأة أكبر.
الطبيب الشرعي أثبت أن وفاة مايكل كانت نتيجة أزمة صحية مفاجئة مرتبطة بحالته المرضية، ولم يجد دليلًا جنائيًا يثبت أنه قُتل.
يعني…
مايكل كان فعلًا خائفًا.
لكنه لم يُقتل.
ومع ذلك، تصرفات نوال وفؤاد قبل وفاته وبعده كانت كافية لفتح قضايا مالية وقانونية ضدهم.
أما حسام، فاعترف بكل ما فعله في الماضي، وقدم المستندات التي كانت بحوزته.
وبعد أسابيع، انتهت التحقيقات الأساسية.
جلست وحدي في بيت مايكل القديم.
وضعت ألبوم صور فرحنا على الطاولة.
فتحت نفس الصورة اللي مسحت عنها الطين يوم جنازته.
ابتسمت رغم دموعي.
وقلت:
«كنت عارف إنهم هيعملوا كده.»
ثم فتحت آخر رسالة منه.
كانت جملة واحدة:
«أنا ما اخترتش لكِ المال يا سارة… أنا اخترت لكِ الحرية.»
ومن يومها، قررت ما أخليش الثروة تبقى مجرد أرقام في حسابات.
وسعت المؤسسة اللي أسستها باسمه.
دخلت مشروعات جديدة للطاقة النظيفة.
واتعمل برنامج منح للشباب.
وجزء كبير من الأرباح بدأ يروح لمشروعات تخدم الناس.
أما بيت العيلة…
فما رجعتش له.
ولا مرة.
لأن في يوم من الأيام، هما كانوا شايفين إن قيمتي انتهت بمجرد إنهم اعتقدوا إني خرجت من البيت من غير فلوس.
لكن مايكل علمني حاجة أهم.
قيمتك مش في اللي الناس تقدر تاخده منك.
بعد سنة من وفاته، أقامت المؤسسة أول احتفال كبير باسم مايكل.
وقفت على المسرح أمام مئات الأشخاص.
وخلفي كانت صورته.
قلت:
«مايكل ساب لي ثروة كبيرة، لكن دي مش أعظم حاجة سابهالي.»
القاعة كلها سكتت.
«أعظم حاجة سابهالي كانت فرصة إني أعيش من غير ما أحتاج موافقة أي حد على قيمتي.»
ثم بصيت للصورة.
«وأنا وعدته إني مش هستخدم اللي سابهولي للانتقام.»
صفق الناس.
لكن وسط التصفيق…
وصلني ظرف صغير.
من غير اسم.
فتحته.
كان جواه مستند واحد.
قرأته.
واتسعت عيني.
لأن المستند كان يثبت إن فيه حسابًا استثماريًا آخر باسم مايكل لم يظهر في أي من ملفات التركة.
وتحته جملة بخط إيده:
«لو وصلتي للورقة دي… يبقى لسه فيه سر أخير.»
فضلت واقفة وأنا باصة للورقة.
ثم ابتسمت رغم دهشتي.
لأنني فهمت أخيرًا…
إن مايكل لم يكن يتركني أموالًا فقط.
كان يتركني ألغازًا.
وأنا…
كنت مستعدة أعرف آخر لغز.
النهاية… أم بداية حكاية جديدة؟