الجزء الثاني والاخير
سلمى لاحظت.
— إنت تعرفه؟
محمود لم يرد.
المحامي سأله:
— أستاذ محمود؟
قال محمود بصوت منخفض:
— كان مستشار مالي.
سلمى بصت له.
— مستشار مالي لإيه؟
— لشغلي.
المحامي أخذ الورقة.
قرأها بعناية.
ثم قال:
— المستند ده بيقول إن هشام هو الشخص اللي قدم بعض المستندات الأولية للبنك.
سلمى سألت:
— يعني هو اللي زورها؟
المحامي رد:
— الورقة لا تثبت وحدها إنه زورها. لكنها تثبت إنه كان طرفًا في تجهيز الملف.
سلمى بصت لمحمود.
— وليه ما قلتليش؟
محمود سكت.
لكن قبل ما يجاوب، رن هاتفه.
ظهر اسم على الشاشة.
هشام.
محمود لم يرد.
رن الهاتف مرة ثانية.
ثم مرة ثالثة.
وأخيرًا فتح المكالمة.
جاء صوت هشام متوترًا:
— محمود، لازم نتكلم.
محمود رد:
— مش دلوقتي.
— لأ، دلوقتي. البنك عرف كل حاجة.
سلمى كانت واقفة أمامه وتسمع.
هشام أكمل:
— أنا مش هتحمل الموضوع لوحدي.
محمود قال بعصبية:
— اقفل!
لكن هشام قال جملة جعلت محمود يسكت:
— لو أنا وقعت، هقول لهم مين اللي اداني صور أوراق سلمى.
انتهت المكالمة.
ساد الصمت.
سلمى قالت:
— أخيرًا.
محمود بص لها.
— أخيرًا إيه؟
— أخيرًا عرفت إن كل حاجة كانت ماشية بخطة.
—
بعد يومين، بدأت الإجراءات القانونية.
البنك أوقف طلب التمويل.
وتم إرسال المستندات محل الشبهة إلى الجهات المختصة للفحص.
أما سلمى، فراجعت كل حسابات شركتها مع المحامي والمحاسب الجديد.
واكتشفت إن جزءًا من الأموال لم يكن مجرد «ديون» كما قال محمود.
كانت هناك تحويلات متفرقة على مدار شهور.
مبالغ صغيرة في البداية.
ثم مبالغ أكبر.
وكانت كلها تمر من خلال أكثر من حساب.
لكن وجود الملف الأزرق جعل تتبعها ممكنًا.
لأن سلمى كانت تحتفظ بنسخ من كل المستندات الأصلية.
ولهذا السبب تحديدًا، لم يستطع أحد إقناعها بأن الأوراق المزورة هي الحقيقة.
—
أما نوال، فاضطرت تترك البيت.
قبل ما تمشي، وقفت عند الباب.
بصت إلى سلمى.
وقالت بصوت ضعيف:
— أنا آسفة.
سلمى لم ترد بسرعة.
كانت تقدر تقول كلامًا كثيرًا.
لكنها اكتفت بجملة واحدة:
— كنت أتمنى تكوني فعلًا أمي… مش الشخص اللي كان بيطالبني بحقي في بيتي.
نوال نزلت عينيها.
ومشيت.
—
بعد أسبوع، جاء محمود إلى الشركة.
لم يدخل.
وقف عند الباب واتصل بها.
— سلمى، ممكن نتكلم؟
خرجت له.
كان شكله مختلفًا.