الجزء الثاني والاخير
ثم أخرج ورقة ثالثة.
— وهنا تفويض.
سلمى قربت الورقة منها.
— التفويض ده مش توقيعي.
محمود قال بسرعة:
— أنا ما قلتش إنه توقيعك.
سلمى بصت له.
— أمال إيه؟
— الورقة دي كانت مع أمي.
نوال رفعت صوتها:
— ما ترميش الموضوع عليّ!
المحامي سألها:
— حضرتك منين حصلتي على الورقة؟
نوال سكتت.
ثواني طويلة مرت.
ثم قالت:
— محمود جابهالي.
محمود انتفض:
— أنا؟
— أيوه.
— أنا ما جبتلكيش حاجة!
بدأ الجدال بين الاثنين.
وسلمى كانت بتسمع.
لكن وسط الكلام، لاحظت شيئًا.
محمود لم يكن مصدومًا من وجود التفويض.
كان مصدومًا فقط من إن التفويض اتكشف.
وهنا فهمت إن الحكاية أقدم من اللي قاله.
—
أخرجت سلمى هاتفها.
وقالت:
— قبل ما حد يتكلم تاني، أنا عندي حاجة.
فتحت تسجيلًا صوتيًا.
وضغطت تشغيل.
ظهر صوت محمود من الليلة التي سبقت خروجها من البيت.
كان بيتكلم مع شخص آخر.
الصوت كان واضحًا:
— لازم الملف الأزرق يختفي قبل ما هي تعرف.
ثم جاء صوت نوال:
— هي لو عرفت، مش هتوافق أبدًا.
سكت الجميع.
محمود اتسمر مكانه.
— إنتِ سجلتينا؟
سلمى ردت:
— لأ.
ثم قالت:
— التسجيل ده اتبعت لي بالغلط من رقم مجهول قبل ما أمشي بيوم.
المحامي ياسر بص إليها.
— وعندك الرقم؟
— أيوه.
فتحت الشاشة.
ثم توقفت.
لأن الرقم كان محفوظًا عندها بالفعل.
باسم شخص لم تتوقع أبدًا أن يكون له علاقة بالموضوع.
«عماد — المحاسب القديم».
عماد كان محاسب الشركة قبل 3 سنين.
وكان هو الشخص الوحيد تقريبًا اللي يعرف تفاصيل حسابات سلمى القديمة.
المحامي قال:
— اتصلي به.
سلمى اتصلت.
رن الهاتف مرتين.
ثم جاء صوت عماد:
— ألو؟
سلمى قالت:
— عماد، أنا سلمى.
سكت.
ثم قال:
— كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قلبها انقبض.
— إنت كنت عارف إيه؟
رد بعد صمت:
— كنت عارف إن محمود هيحاول يستخدم أوراق البيت.
محمود وقف فجأة.
— إنت بتقول إيه يا عماد؟
لكن عماد أكمل:
— وأنا اللي بعت لسلمى التسجيل.
سلمى لم تتكلم.
— ليه؟
قال عماد:
— لأني اكتشفت من شهرين إن فيه تحويلات مالية خرجت من حساب الشركة.
سلمى شهقت.
— حساب الشركة؟
— أيوه.
— قد إيه؟
سكت لحظة.
ثم قال:
— أكتر بكتير من اللي محمود قاله لك.
محمود اتجه ناحية الباب.
لكن المحامي ياسر وقف في طريقه.
— رايح فين؟
محمود رد بعصبية:
— مش هقعد أسمع اتهامات.