اختي بقلم محمد عبده
مش لأنها عايزة تطمن عليها…
لكن لأنها كانت بتبعد نفسها عن المسؤولية.
احتفظت بالورقة.
ومكنتش أعرف وقتها إنها هتبقى بعد سنين واحدة من أهم الأوراق في القصة كلها.
—
مرت السنين.
نور كبرت.
دخلت الجامعة.
وبقت شخصية مختلفة تمامًا عن البنت الصغيرة اللي كانت بتخاف تفتح التلاجة من غير إذن.
بقت قوية.
ذكية.
وعندها إصرار غريب إنها تعتمد على نفسها.
وفي يوم تخرجها، كانت القاعة مليانة.
أنا وحسام كنا قاعدين في الصف الأول.
وسمر؟
مكنتش موجودة.
نور طلعت تستلم شهادتها.
ولما رجعت مكانها، قربت مني وقالت:
—إنتِ عارفة إنك أول حد هبص له كل ما أحقق حاجة؟
دموعي نزلت.
قلت:
—وأنا أول حد هيكون فخور بيكي.
ضحكت.
لكن بعدها سألتني:
—تفتكري ماما كانت هتكون فخورة بيا؟
السؤال رجع تاني.
نفس السؤال.
لكن المرة دي، نور كانت عندها 22 سنة.
بصيت لها وقلت:
—يمكن.
قالت:
—أنا مش محتاجة يمكن.
وسكتت.
—
بعد تخرج نور بفترة، حصل شيء غير متوقع.
سمر اتصلت بيا.
بعد سنوات طويلة من البرود.
قالت:
—منى، محتاجة أشوفك.
قلت:
—فيه إيه؟
قالت:
—أنا اتخطبت.
سكت.
ثم أضافت:
—وفيه حفلة كبيرة قريب.
فهمت إنها مش بتتصل عشان نور.
كانت بتتصل عشان حياتها الجديدة.
قلت:
—مبروك.
قالت بسرعة:
—بس فيه حاجة مهمة.
—إيه؟
—أنا مش عايزة أي مشاكل.
استغربت.
—مشاكل إيه؟
قالت:
—نور.
حسيت إني اتجمدت.
—نور مش مشكلة يا سمر.
قالت:
—أنا عارفة… بس الناس اللي في حياتي الجديدة ميعرفوش عنها.
سكت.
—وخصوصًا خطيبي وأهله.
قلت:
—إنتِ مخبية بنتك؟
قالت:
—أنا بدأت حياة جديدة يا منى.
رديت عليها:
—ونور جزء من حياتك القديمة؟
مردتش.
وبعد ثواني قالت:
—أنا مش مستعدة أفتح الموضوع ده دلوقتي.
قلت:
—وده مش قرارك لوحدك.
قفلت المكالمة.
—
بعدها بأسابيع، وصلتني دعوة.
مش من سمر شخصيًا.
لكن من شركة تنظيم الحفل.
حفلة كبيرة في فندق بالقاهرة.
والسبب؟
سمر كانت بتعلن بداية حياتها الجديدة.
وقتها نور كانت 25 سنة.
قريت الدعوة.
وبعدين حطيتها على الترابيزة.
نور شافتها.
قالت:
—مين بعت دي؟
قلت:
—مامتك.
سكتت طويلًا.
ثم قالت:
—هي عايزاني أروح؟
قلت:
—مش عارفة.
نور ابتسمت ابتسامة صغيرة.
—يمكن أخيرًا عايزة تعترف إني بنتها.
مكنتش أعرف أرد عليها.
لكن اللي مكنتش أعرفه وقتها…
إن سمر كانت مخططة لحاجة تانية تمامًا.