اختي بقلم محمد عبده
كلنا لفينا.
كانت نور.
واقفة عند باب القاعة.
كنت متأكدة إنها مش هتيجي.
لكنها كانت هناك.
لابسة فستان بسيط وأنيق.
ووشها هادي بشكل غريب.
سمر أول ما شافتها، شهقت.
—نور؟
نور دخلت بهدوء.
وبصت لأمها.
وقالت:
—أيوه.
سمر قربت منها.
—إنتِ جيتي ليه؟
نور ابتسمت.
—عشان أول مرة في حياتي أسمع إن الناس كلها بتتكلم عني وأنا مش موجودة.
سمر بدأت تبكي.
—أنا آسفة.
نور قالت:
—متعتذريش عشاني.
سمر سكتت.
نور كملت:
—اعتذري لنفسك.
رامي كان واقف مش قادر يتكلم.
نور بصت له وقالت:
—أنا بنتها.
ثم أشارت ناحية خالتي.
—ودي الست اللي ربتني.
وبصت لسمر مرة تانية.
—أما أمي… فهي الست اللي ولدتني.
الجملة وقعت على سمر كأنها صفعة.
لكن نور لسه مخلصتش.
أخرجت من حقيبتها ورقة مطوية.
وقالت:
—بس فيه حاجة إنتِ مش عارفاها.
سمر سألت:
—إيه؟
نور فتحت الورقة.
—أنا لقيت المستند الأصلي من يومين.
سمر اتجمدت.
—مستند إيه؟
نور بصت لي.
وبعدين قالت:
—المستند اللي مكتوب فيه مين اللي اختار يسيبني.
وفجأة…
بدأت أربع أصوات أطفال من آخر القاعة تتكلم في نفس الوقت.
وكانت جملة واحدة هي اللي خلت رامي ياخد قرارًا غيّر كل حاجة.
لكن اللي محدش كان يعرفه… إن المستند ده مش آخر مفاجأة.
لأن فيه توقيع تاني على الورقة…
وتوقيع الشخص ده كان أخطر من توقيع سمر نفسها.
نور فضلت واقفة قدام سمر، والورقة في إيدها.
القاعة كلها كانت ساكتة.
رامي قرب منها وقال:
—ممكن أشوف الورقة؟
نور بصت له ثواني، وبعدين ادتهاله.
قرأ أول سطر…
وبعدين التاني…
وملامحه بدأت تتغير.
رفع عينه وبص لسمر.
—ده توقيعك؟
سمر ما ردتش.
—سمر… بسألك، ده توقيعك؟
قالت بصوت ضعيف:
—أيوه.
رامي رجع يبص للورقة.
كان مكتوب فيها إن سمر، بعد مرور الفترة الأولى من رعاية نور عند خالتها، وافقت بإرادتها على استمرار إقامة ابنتها عند خالتها، مع علمها الكامل بحالتها الطبية واحتياجاتها.
لكن كان فيه جزء تاني أهم.
جزء محدش كان يعرف عنه حاجة.
إقرار تاني مكتوب بخط اليد.
وفيه جملة واضحة:
«أقر بأن ابنتي نور ستظل في رعاية أختي، وأنا أتحمل مسؤولية قراري.»
رامي رفع الورقة وقال:
—يعني مفيش حد أخد بنتك منك.
سمر بدأت تبكي.
—أنا كنت صغيرة.
نور ردت:
—وأنا كنت أصغر.
الصمت رجع تاني.
—
رامي كان واضح إنه محتاج وقت يستوعب كل اللي حصل.