وانا عندى عشر سنين

كان عندي 10 سنين لما مرات أبويا رمتني في عز البرد أنا وأختي اللي عندها سنتين.. وفجأة ظهر بيت في مكان مقطوع مستحيل يكون فيه بني آدم!
الجزء الأول
كان عمري 10 سنين بس لما مرات أبويا فتحت الباب قبل الفجر، وزقتني بره في عز التلج وأنا شايلة أختي الصغيرة بين دراعاتي. رمت صرة هدومنا في صدري وهمست بفحيح زي التعبان
خديها في إيدك وامشي.. مفيش لقمة ببلاش في الدار دي بعد النهاردة، والرزق اللي جاي مش هيكفي غير عيالي.
وقبل ما أنطق بكلمة، سعدية رزعت الباب وقفلته بالترباس. أختي نور بدأت تكح وهي دافنة وشها في صدري. سعدية زعقت من ورا الباب لو رجليكي عتبت الدار تاني، هخلي أبوكي يدفنك وإنتي صاحية!
كان الكلام ده في ليلة شتا سودة سنة 1894، والدنيا كانت لسه ضلمة كحل. ريحة دخان الفرن كانت لسه لازقة في طرف طرحتي، والهوا الساقع كان بيخرم عضمي. سمعت صوت حمار أبويا في الزريبة بيشخر.. بس محدش خرج.
مفيش حد فتح شباك.
مفيش صوت قال استني يا زينة.
مفيش غير صوت الترباس وهو بيقفل.. وصوت نفس نور الضعيف

وهي بتترعش في حضني.
رفعتها لفوق وطبطبت عليها. كانت لابسة فردة بلغة واحدة.. والتانية ضاعت وهي سعدية بتجرجرنا بره.
في جيبي، كنت شايلة الحاجة الوحيدة اللي فاضلة لي من أمي حجاب نحاس صغير ودعاء من أربع سطور حفظتهولي قبل ما تموت وهي بتقولي ده اللي هيحرسك من غدر الدنيا يا بنتي.
في دار سعدية، مكنش فاضل لنا حاجة من شهور.
الزبادي والقشطة كانت بتروح لعيالها.
واللبن كان بيتحلب ويتحط في النملية ويتقفل عليه.
ونور كانت بتاخد لقمة مبلولة بمية ساقعة في طبق فخار مكسور.
وأنا؟ لو كان حظي حلو، كنت بلم الكسر الناشفة اللي بتقع من عيالها وأكلها بالدراي.
لما الفجر شقشق، رجعت للباب مرة أخيرة.
مخبطتش بقوة.. يدوب حطيت صوابعي على الخشب وناديت بكسرة يا ست سعدية.. البت هتموت من البرد.
مردتش في الأول، وبعدين قربت من الباب وقالت ببرود البر ياما فيه وحوش، والوحش اللي بره أرحم من اللي هعمله فيكي لو مورتنيش عرض أكتافك!
مترجتهاش تاني.
لفيت الشال على نور أكتر، وشلت الصرة على كتفي، ومشيت في وسط الغيطان والطرق

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *