وانا عندى عشر سنين

زينة قدام البيت
قلبها بيدق بعنف،
وإيدها بتشد على نور كأنها آخر حاجة فاضلة ليها في الدنيا.
البيت كان ساكت
بس النور جواه كان ثابت مش بيترعش زي نور لمبة عادية
كأنه مستنيها هي بالذات.
بلعت ريقها
وقربت خطوة.
يا رب
ورفعت إيدها وخبطت.
ثانية
اتنين
تلاتة
وبعدين
الباب اتفتح لوحده.
من غير صوت.
من غير حد.
الهوا اللي طلع من جوه كان دافي
ريحة البخور فعلاً نفس الريحة اللي كانت أمها بتعملها في ليالي الشتاء.
دخلت بخطوة مترددة
ورجلها أول ما لمست الأرض جوه
حست كأنها خرجت من الدنيا كلها.
فيه حد هنا؟
صوتها كان ضعيف
بس اللي رد عليها مكنش ضعيف خالص.
استنيتك كتير يا زينة.
جسمها اتجمد.
الصوت
كان صوت ست
صوت دافي بس فيه هيبة.
لفّت وشها
وشافت

ست قاعدة على كرسي خشب قديم
لابسة أسود وشعرها أبيض
وعينيها فيها حاجة غريبة مش خوف ولا غضب
حكمة.
زينة همست
إنتي مين؟
الست ابتسمت بهدوء
أنا اللي أمك سابتك ليها.
الدنيا وقفت.
أمي؟!
الست قامت ومشيت ناحيتها ببطء
ولما قربت
رفعت إيدها ولمست الحجاب النحاس اللي في رقبة زينة.
ده مش حجاب عادي ده عهد.
زينة عينيها دمعت
أنا معرفش حاجة أنا بس عايزة أنقذ أختي
الست بصت ل نور
ومدت إيدها عليها
ثواني
وجسم الطفلة بطل يرتعش.
نفسها رجع طبيعي.
وشها رجع لونه.
زينة شهقت
هي هي كويسة؟!
هتعيش.
زينة وقعت على ركبتها من كتر الصدمة
إنتي إنتي مين؟!
الست ردت بهدوء
أنا اللي بتحمي العهد من قبل ما تتولدي.
قعدوا جوه البيت
أيام

ولا شهور زينة مقدرتش تحدد الزمن.
بس اللي كانت متأكدة منه
إنها مش نفس البنت اللي دخلت المكان ده.
الست علمتها كل حاجة
قوة الدعاء
سر الحجاب
الحقيقة عن أمها
وأكبر صدمة؟
أمها مكنتش ست عادية.
كانت من نسل ناس بيحموا سر قديم
سر مربوط بالأرض
وبالعدل.
وسعدية؟
مكنتش بس ظالمة
كانت جزء من الخطر.
في يوم
الست بصت لزينة وقالت
وقتك خلص.
زينة قلبها وقع
أمشي؟!
لازم ترجعي الحق لازم يرجع.
زينة مسكت إيد نور
وقفت عند باب البيت
طب وإنتي؟
الست ابتسمت
أنا موجودة طول ما العهد موجود.
وفتحت الباب.
خرجت زينة
خطوة واحدة
بس لما لفت تبص وراها
البيت اختفى.
كأن عمره ما كان موجود.
رجعت القرية
نفس الغيطان
نفس البيوت
بس هي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *