وانا عندى عشر سنين
الطينة اللي كانت بتسحب رجلي لتحت.
كانت ريحة الأرض عرق وطينة مبلولة، ومع كل خطوة المية التلج كانت بتدخل جوه صوابع رجلي.
كنت بسمع صوت ديابة من بعيد.. وأحياناً مكنتش بسمع حاجة خالص. والسكوت ده كان أرعب من الزعيق، لأني مكنتش بسمع غير صوت نفس أختي اللي بدأ يتقطع.
عشان أخليها تفضل صاحية، فضلت أحكي لها حكاوي.
حكيت لها عن ست الكل أمنا اللي راحت عند ربنا.
غنيت لها يا رايحين للنبي الغالي اللي كانت أمي بتدندنها.
نور كانت أحياناً تفتح عينيها وتبص لي بنظرة تايهة، وأحياناً كانت تطلع صوت ضعيف زي صوصوة الكتكوت المبلول.
على الظهر، قعدت على حجر ناشف وبدأت أفرك رجليها بإيدي لحد ما إيدي ولعت نار عشان تدفى. فتحت الصرة لقيت
كسرة عيش ناشفة.. حتة مش قديمة.. والحجاب النحاس.
مفيش زيت.. مفيش كبريت.. مفيش أي حاجة تانية.
سعدية مكنتش بس بترمينا بره.. دي كانت بتحكم علينا بالموت بالبطيء.
كملت مشي.. ولما الشمس بدأت تغيب، الأرض شكلها اتغير. دخلت في حتة خلا مرعبة، شجرها عالي ومضلم.
الهوا بقى يلطش في
وشي، ونور بطلت تطلع صوت خالص.
السكوت ده رعبني.. جسمها الصغير كان بينتفض، وراسها مالت لورا كأنها فقدت النطق.
وقعت على ركبي وسط الشجر والضلمة بدأت تفرش سوادها.
حضنتها بقوة لدرجة إن الحجاب النحاس علّم في جلدي.
مصرختش.. مكنش فيه حد يسمعني في الحتة المقطوعة دي.
نزلت راسي على راسها وفضلت أقول الدعاء اللي أمي علمتهولي.. مسبتش ولا حرف.
ولما فتحت عيني، والدموع لسه مغرقة وشي..
شفت حاجة خلت قلبي يقع في رجلي!
شفت دخان طالع من وسط الشجر، وتحته بيت مبني من طوب غريب، ونوره قايد وكأن فيه حد مستنينا.
البيت ده مكنش موجود من ثانية واحدة، والمكان ده أصلاً مشهور عند الناس إنه مرصود!
بس الريحة اللي طالعة منه مكنتش ريحة أكل عادي.. دي كانت ريحة بخور أمي كانت بتبخر بيه الدار زمان!
لو كنتي مكاني، كنتي هتخبطي على باب بيت مرصود في نص الليل عشان تنقذي طفلة بتموت؟
الحقيقة إن اللي جوه البيت ده كان مستني اللحظة دي من سنين.. وسعدية متعرفش إنها رمتنا في حضن السر اللي هيرجع يهد الدار فوق دماغها!
النهاية
وقفت