جوزى وتورتة عيد الميلاد

عينيه پألم.
للأسف… هو اللي خطط لكل حاجة.
قبل خمسة وعشرين سنة، اكتشف أن أخته أمل سترث أغلب ثروة العائلة. فقرر يتخلص منها ومن بنتها. دبّر حاډث السيارة الذي ماټت فيه أمل، أما ندى فسلّمها لشخص مقابل المال لتُترك في دار أيتام، ثم أخفى كل الأوراق التي تثبت حقيقتها.
لكن شيئًا واحدًا لم يستطع أخذه…
الخاتم.
أمل أخفته في رقبة ابنتها قبل الحاډث بساعات، وتركت رسالة قصيرة مع سيدة كانت تثق بها، تطلب منها ألا تنزع السلسلة أبدًا.
لهذا ظل الخاتم الدليل الوحيد على الحقيقة.
في اليوم التالي، قدّم سليم والجد كل المستندات للنيابة.
وبعد تحقيقات استمرت عدة أشهر، اعترف أحد المتورطين بكل التفاصيل، وتم القبض على حسام، وصدر بحقه حكم بالسجن بعد ثبوت تزويره للأوراق واستيلائه على الميراث وتورطه في الچريمة.
أما كريم…
فلم يخرج من أزمته.
القضية التي فتحها التحقيق كشفت تزويرًا واختلاسًا، كما حصلت ندى على الطلاق، وحكمت المحكمة لها بحضانة ليان ونفقة مناسبة، مع تعويض مدني عن الضرر الذي تعرضت له.
رنا حاولت تعتذر بعدما تركها كريم، لكن ندى اكتفت بابتسامة هادئة وقالت
في ناس بتخسر نفسها قبل ما تخسر غيرها.
مرت سنة.
وفي عيد ميلاد ليان الخامس…
كانت الحديقة مليانة أطفال يجروا ويضحكوا.
ليان جريت ناحية أمها وهي ماسكة سکينة التورتة.
ابتسمت وقالت
يا ماما… تعالي نقطعها سوا.
ركعت ندى بجانبها، وحطت إيدها على إيد بنتها.
قطعوا التورتة وسط تصفيق الجميع.
الجد كان يضحك والدموع في عينيه، وسليم يلتقط الصور، وكل من حضر كان يشعر أن هذه اللحظة تعيد حقًا سُلب منذ سنوات.
بعد انتهاء الحفل، وقفت ندى وحدها في الشرفة، وأمسكت بالخاتم المعلق في رقبتها.
ابتسمت وهمست
يا أمي… وعدتك إني أحافظ عليه… لكنه ما كانش مجرد خاتم.
رفعت رأسها نحو السماء.
كان الطريق اللي رجّعني لنفسي.
ثم دخلت إلى الداخل، حيث كانت ليان تناديها وهي تضحك
ماما… مستنيينك!
أغلقت ندى باب الشرفة خلفها، وتركت الماضي خارجًا.
ولأول مرة منذ سنوات…
دخلت بيتها الجديد وهي تعرف أن الكرامة، مهما تأخر حقها، لا تضيع أبدًا.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *