حكايات منال علي

الجزء الثاني والأخير: صدمة الصباحية والمواجهة الكبرى
أحمد كان بره على السلم صوته بيعلى أكتر، بيخبط بالبونية على الباب الحديد المصفح، وكل جيران العمارة بدأوا يفتحوا الأبواب ويطلعوا يبصوا على “العريس” اللي واقف محتاس في صباحيته.
— “مريم! افتحي بقولك! إيه التهريج ده؟ إنتِ جايبة نجار يغير الكالون؟ دي شقتي وبيتي!”
في اللحظة دي، مريم ما فتحتش الباب.. اللي فتحه كان الحج عادل، أبو مريم.
الباب اتفتح فجأة، وأحمد كان لسه رافع إيده عشان يخبط، فاتسمر مكانه لما لقى حماه واقف بطوله وعرضه، ووراه طارق أخو مريم الكبير، وعلامات الغضب على وشوشهم تقطع الخميرة من البيت. أحمد رجع خطوتين لورا والارتباك ظهر على وشه:
— “عمي؟! وطارق؟ أنتوا هنا من امتى؟”
الحج عادل بصه بنظرة احتقار وهدوء قاتل، وقاله بصوت جهوري سمّع السلم كله:
— “أه هنا يا أحمد.. في شقة بنتي.. ملكها بفلوسها وشقاها. اللي إنت وأمك جايين الفجر تسرقوا جحورها وتطردوها منها في صباحيتها!”
أحمد بدأ يلعثم ويحاول يداري كسته قدام الجيران اللي بيتفرجوا:
— “يا عمي إنت فاهم غلط.. دي أمي، وأنا كنت بوفق بينها وبين مريم، وأختي دينا ظروفها…”
— “أختك وظروفها تلزمك أنت وأمك في بيتكم تحت!” — طارق أخو مريم قطع كلامه وزقه لبره الشقة وهو بيكمل بحسم: “إنما تمد إيدك على شقة أختي وجهازها، وتدخل عليها أمك الفجر وهي نايمة بقميص نومها في بيتها؟! أنت معندكش ريحة الدم ولا تعرف يعني إيه رجولة ولا حرمة بيوت!”
في الوقت ده، مريم طلعت وقفت جنب باباها وأخوها. كانت قلعت الروب الأبيض، ولابسة عباية سودا لفتها بإحكام، وعينيها مفيش فيها ولا دمعة.. الصدمة اتمحت وحل محلها قوة تزلزل. بصت لأحمد وقالت بكل ثبات:
— “هو إنتوا بجد افتكرتوا إن من طيبة قلبكم ونيتكم السليمة هتمشوني من شقتي؟! طب كنتوا ناويين أروح فين بالظبط؟! الشنطة اللي أمك قالت هترجعني بيها بيت أبويا؟ أهو أبويا جالي لحد عندي، والمفتاح اللي اديته لأمك بالفهلوة.. الكالون بتاعه اترمى في الزبالة!”
أحمد حس إن هيبته وفكرته عن إنه “هيربيها” اتهدت تمامًا قدام نفوذ أهلها وقوة موقفها القانوني والشرعي. حاول يقلب الترابيزة ويزعق:
— “ماشي يا مريم! بتدخلي أهلك بيني وبينك من أول يوم وتغيري الكوالين؟ طب مفيش عيشة هنا، والطلاق هو الحل، وريني بقى هتعيشي لوحدك إزاي والناس هتقول عليكي إيه.. مطلقة في صباحيتها!”
الحج عادل ابتسم بسخرية وسحب ورقة من جيبه:

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *