راحت تولد لوحدها

مدحت كان بييجي كل يوم تقريبًا، يقف تحت البيت مستني يشوف ابنه حتى لو لدقايق، ساعات كريمة

تنزل له، وساعات ترفض، مش قسوة… لكن حماية لقلبها اللي لسه بيضمد جروحه.
الطفل بقى عنده اسم… “سليم”.
اختارته كريمة، وقالت وهي بتبص له:
“عايزاه يكبر سليم… من أي وجع.”

أول اختبار حقيقي

في يوم، سليم تعب فجأة… سخونية عالية وصريخ مش بيوقف.
كريمة اتوترت وخافت، خصوصًا إنها لوحدها في البيت.
اتصلت بالدكتور رفعت، لكنه كان في عملية.

لأول مرة… لقت نفسها بتتصل بمدحت.

— “سليم تعبان… ومش عارفة أتصرف.”

مدحت ما سألش كتير… خلال 15 دقيقة كان تحت البيت.
خدهم وجرى على المستشفى، وفضل شايله طول الطريق، بيهديه ويطبطب عليه، وعينيه مليانة خوف حقيقي.

كريمة كانت بتراقبه… لأول مرة تحس إن خوفه مش تمثيل.

في المستشفى، طلع الموضوع بسيط… دور برد شديد.
لكن اللي حصل بعدها ما كانش بسيط.

مدحت قعد على الكرسي، حاطط راسه بين إيديه، وبيعيط.
عيط بصوت مكتوم زي طفل صغير.

— “أنا كنت هخسره… زي ما ضيعتكم.”

كريمة سكتت… قلبها اتحرك، بس عقلها كان بيشدها لورا.

المواجهة الصريحة

بعدها بيومين، كريمة قررت تتكلم.
قعدت قدامه وقالت له بهدوء:
— “أنا مش خايفة منك… أنا خايفة أرجع لنفس الوجع.”

مدحت بص لها وقال:
— “وأنا مستعد أستنى… حتى لو عمري كله.”

— “الكلام سهل… أنا عايزة أفعال.”

— “هتشوفي.”

ومن اليوم ده… مدحت بقى إنسان تاني.

التغيير الحقيقي

اشتغل شغلانتين… واحدة بالنهار وواحدة بالليل.

بقى مسؤول… ثابت… موجود.
كل قرش كان بيكسبه، جزء منه لسليم.
كل يوم كان بييجي، حتى لو تعبان، عشان يشوفه.

بدأ سليم يتعلق بيه… يناديه “بابا” لأول مرة.
الكلمة دي هزت مدحت من جوه… وخلته يتمسك أكتر إنه يكون قدها.

أما كريمة… فكانت بتراقب من بعيد.
مش بتدي وعود… لكن قلبها بدأ يلين غصب عنها.

الصدمة الجديدة

في يوم، الدكتور رفعت تعب فجأة… أزمة قلبية خفيفة.
المستشفى اتقلبت، ومدحت كان أول واحد يوصل.

وقف جنب أبوه، ماسك إيده، وبيقول:
— “أنا هنا… مش همشي تاني.”

الدكتور فتح عينه بصعوبة، وبص له، وقال:
— “أهم حاجة… متضيعش ابنك زي ما ضيعت نفسك.”

الجملة دي غيرت كل حاجة.

القرار

بعد ما الدكتور خرج بالسلامة، مدحت راح لكريمة.
كان مختلف… هادي، ثابت.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *