حبستني أخت جوزي عشان أموت متجمدة وأنا حامل في الشهر التامن…
النبض كويس والبيبي بخير.
قفلت عيني لحظة.
لحظة واحدة بس.
وبعدين فتحتهم وبصيت على نهى.
لأول مرة من سنين
كانت هي اللي خايفة.
الضابط قرب منها.
مدام نهى، اتفضلي معانا.
صرخت وهي بتشاور عليا
دي نصابة! دي سرقت أخويا! دي ضحكت عليه!
بصيتلها بهدوء.
لا يا نهى أنا بس كنت أذكى منك.
اتلفتت ناحية كريم.
قولهم! قولهم إنها كذابة!
لكن كريم ما ردش.
كان واقف مكانه وعينيه مليانة صدمة.
المحامي فتح ملف إلكتروني على التابلت وقال
كل المستندات اللي اتقدمت خلال آخر ست شهور تم مراجعتها. فيه تزوير في توقيعات، وتحويلات مالية غير قانونية، ومحاولات استيلاء على أصول الشركة.
وشاور على نهى.
وكلها مرتبطة بحساباتك.
وشها بقى أبيض.
مستحيل
ابتسم المحامي ابتسامة خفيفة.
المستحيل إنك افتكرتي محدش بيراقبك.
المستشارة القضائية أضافت
وفيه تسجيلات صوتية ورسائل وتحويلات بنكية كافية لإدانة كاملة.
في اللحظة دي، انهارت نهى.
وقعدت على الأرض وهي بتبكي.
لكن محدش اتعاطف معاها.
لأن الكل شاف الفيديو.
والكل سمع كلامها.
والكل عرف إنها كانت مستعدة تقتل ست حامل علشان الفلوس.
اتاخدت بالأغلال وسط ذهول الموظفين اللي بدأوا يتجمعوا في الممر.
وقبل ما تختفي عند آخر الممر، بصتلي بنظرة كلها كراهية.
وقالت
لسه ما خلصتش.
ابتسمت بهدوء.
لا يا نهى
وأشرت للضابط اللي كان واقف جنبها.
إنتِ اللي خلصتي.
بعد ساعات
كنت في أوضة خاصة في المستشفى.
الأجهزة حواليّا شغالة بهدوء.
والدكتور أكد إن الولادة لسه قدامها وقت وإن ابني بخير.
دخل كريم الأوضة ببطء.
كان شكله أكبر بعشر سنين.
وقف عند الباب وسأل
ممكن أتكلم معاكي؟
بصيتله من غير أي تعبير.
اتفضل.
قعد على الكرسي المقابل.
وسكت شوية.
وبعدين قال
أنا آسف.
ضحكت ضحكة قصيرة.
آسف؟
نزل بعينيه للأرض.
ما كنتش شايف اللي بيحصل.
لأ كنت شايف.
رفعت عيني فيه.
بس اخترت تصدق أختك بدل ما تصدق مراتك.
ماعرفش يرد.
لأن دي كانت الحقيقة.
سكتنا ثواني طويلة.
وبعدين طلع ظرف من الشنطة اللي معاه.
وحطه قدامي.
إيه ده؟
تنازل.
تنازل عن إيه؟
بلع ريقه.
كل الأسهم اللي باسمي في الشركة.
بصيتله باستغراب.
ليه؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
لأنك كنتي بتحاربي لوحدك وأنا خذلتك.
فتحت الظرف.
كانت كل الأوراق قانونية وسليمة.
لو مضيت، هبقى صاحبة الحصة الأكبر في الشركة.
قفلت الملف بهدوء.
وحطيته على الكومود.
كريم بصلي باستغراب.
مش هتمضي؟
هززت راسي.
دلوقتي لأ.
ليه؟
حطيت إيدي على بطني.
وحسيت حركة ابني الصغيرة.
وبعدين قلت
لأن أهم حاجة عندي دلوقتي مش الشركة.
سأل بصوت مكسور
أومال إيه؟
بصيت من الشباك على نور الفجر اللي بدأ يظهر.
وابتسمت لأول مرة من قلبي.
ابني.
سكت لحظة.
وبعدين كملت
أما الشركة فهعرف أخدها لوحدي وقت ما أحب.
خرج كريم من الأوضة وهو فاهم إن فيه حاجات اتكسرت للأبد.
وفي الأسبوع اللي بعده
اتقبض على كل اللي شاركوا في التزوير.
واتجمدت حسابات نهى.
واتفتحت عشرات التحقيقات.
أما أنا
فبعد شهر واحد بس
كنت شايلة ابني بين إيديا.
وببص في عينيه الصغيرة.
وعارفة إن كل معركة خضتها
كانت تستاهل.
لأنهم حاولوا يدفنوا مستقبله قبل ما يتولد.
لكن اللي ماعرفوهوش
إن الأم لما بتحارب علشان ابنها
بتبقى أخطر من أي إمبراطورية.