سر غرفة المغلقة ٢
حكاوي شيمو
فضلنا واقفين مكاننا، لا أنا قادرة أتحرك، ولا هو قادر ينطق.
الخبط اتكرر…
دق… دق… دق…
لكن المرة دي كان جاي من الدولاب الخشب الكبير اللي في آخر الأوضة.
بصيت لجوزي وأنا برتعش وقلت: “في… في حد جوه؟”
هز رأسه بسرعة وقال: “مستحيل… الأوضة مقفولة من سنين.”
قربنا بحذر.
ولما فتح باب الدولاب…
وقفنا نبص لبعض في ذهول.
كان فاضي تمامًا.
وفي نفس اللحظة، السباك طلع يجري وقال: “يا جماعة… لقيت سبب التسريب.”
دخلنا وراه.
راح ناحية الحيطة اللي ورا الدولاب، وضغط بإيده عليها، وفجأة جزء من الخشب اتحرك.
كان فيه باب سري صغير مستخبي خلف الدولاب.
جوزي بصلي وقال: “أنا عشت هنا خمس سنين… وعمرى ما شوفته.”
فتحنا الباب.
كان وراه ممر ضيق، وفي آخره أوضة صغيرة جدًا.
جواها صندوق حديد قديم.
فتحناه…
لقينا أوراق، وصور، وجوابات مربوطة بشريط.
أول جواب كان مكتوب عليه:
“إلى أي حد هيكتشف الحقيقة بعدي…”
فتحناه.
وكانت المفاجأة…
البيت ده ماكانش بيت جريمة ولا بيت أشباح.
كل الحكاية إن صاحب البيت الحقيقي كان بيجمع أدلة ضد شريك نصاب استولى على أموال ناس كتير.
ولما عرف إنه مهدد بالقتل، خبّى كل المستندات في الغرفة السرية، وكتب كل اللي حصل في الجوابات، لكنه اتوفى قبل ما يسلمها للشرطة.
أما صورة العروسة…
فما كانتش صورة زوجته أصلًا.
كانت صورة إعلان لمحل تصوير قديم، وكان محتفظ بيها ضمن أوراقه لأنها كانت جزءًا من ملف القضية، والصدفة وحدها خلت ملامحها قريبة جدًا مني.
أما البطاقة الشخصية…
فلما دققنا فيها، اكتشفنا إن الاسم الأخير مختلف بحرف واحد، والصورة باهتة بسبب الزمن، وده اللي خلانا نتوهم إنها أنا.
جوزي قعد على الأرض وقال وهو بيتنفس الصعداء:
“أنا فضلت خمس سنين خايف من الأوضة دي… وخايف أفتحها قدامك، عشان كنت فاكر إن فيها سر ممكن يدمر حياتنا.”
ابتسمت لأول مرة من ساعات، وقلت:
“لو كنت حكيتلي من الأول… كنا اكتشفنا الحقيقة سوا.”
بعد أيام سلمنا كل المستندات للشرطة، وبعد مراجعتها اتضح إنها ساعدت في إعادة حقوق ناس كتير كانت ضاعت منهم من سنين.
رجعنا البيت.
وجوزي شال القفل بنفسه، وفتح باب الأوضة على آخره.
قال وهو بيضحك:
“من النهارده مفيش باب مقفول بينا… لا في البيت، ولا في حياتنا.”
بصيت للأوضة اللي كانت سبب خوفنا كل السنين دي، وابتسمت.
ساعات أكتر حاجة بتخوفنا… مش الحقيقة.
لكن الحكايات اللي بنبنيها في خيالنا لما نسكت، وما نسألش.